ذكرت تقارير صحفية، في الأيام الماضية، أن إسرائيل والولايات المتحدة تدرسان إرسال قوات خاصة إلى الأراضي الإيرانية من أجل تأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي تحتفظ به طهران، مما طرح أسئلة حول إمكانية تنفيذ العملية.

ونجا قرابة 450 كلغ من اليورانيوم عالي التخصيب من الضربات الأميركية في حرب الـ12 يوما في يونيو الماضي، وهي كمية كفيلة لصنع قرابة 10 قنابل نووية إذا جرى تخصيبها بدرجة أعلى.

وقدم تقرير صحيفة "إكونوميست" السيناريوهات المحتملة لهذه العملية مع الإشارة إلى الصعوبات التي قد تعترض طريق القوات الخاصة الإسرائيلية أو الأميركية.

العقبات

وتكمن المعضلة الأولى التي ستعيق عمل القوات الخاصة الأميركية في معرفة مكان إخفاء اليورانيوم عالي التخصيب، ولم يتضح بعد أين تخزنه طهران؟ هل في موقع واحد أم في عدة أماكن متفرقة؟

وقال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذا الأسبوع، إن اليورانيوم عالي التخصيب موجود بشكل رئيسي في منشأة أصفهان النووية وسط إيران، مرجحا أنه مخزن داخل أنفاق أغلقت أبوابها بالتراب في فبراير.

كما لا يزال جزء من اليورانيوم عالي التخصيب مخزنا في منشأتي نطنز وفوردو، علما أن الأخيرة بنيت داخل جبل قصفته الولايات المتحدة بقنابل خارقة للتحصينات في يونيو الماضي.

وحتى لو اقتصر هدف العملية الإسرائيلية الأميركية على أخذ الكميات المخزنة في منشأة أصفهان فإن ذلك سيتطلب إمكانيات كبيرة.

المعدات

وتستطيع مروحيات MH-47G Chinook التي تستخدمها وحدة الطيران الأمريكية الخاصة رقم 160 أن تتمكن من الوصول إلى أصفهان، التي تبعد على الأقل 500 كيلومتر داخل الأراضي الإيرانية، انطلاقا من سفن في الخليج. لكنها ستحتاج إلى التزود بالوقود للعودة، كما ستحتاج إلى قوة عسكرية كبيرة لحمايتها.

وقبل أيام، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لن يرسل أي قوات برية إلى إيران إلا إذا كانت هذه الأخيرة "مدمرة إلى درجة تجعلها غير قادرة على القتال على الأرض".

ولتحقيق مطلب ترامب يجب على واشنطن قصف القواعد الإيرانية في محيط الهدف، وبعدها ستحتاج إلى إرسال قوات محمولة جوا للسيطرة على مطار قريب مثل قاعدة بدر الجوية التي تبعد بـ10 كيلومترات عن المواقع النووية في أصفهان، أو إنشاء مدرج مؤقت للطائرات.

وبعدها ستسقط معدات خاصة للتعامل مع المواد النووية وجرافة لإزالة الأتربة والأنقاض من مدخل الأنفاق، إلى جانب آلات ثقيلة أخرى قد تنقل باستخدام المظلات.

وعلى أقل تقدير ستحتاج واشنطن إلى كتيبة من الجنود مع وحدات متخصصة إضافية يزيد عدد أفرادها على ألف جندي لتأمين محيط حول الموقع النووي وصد أي هجوم إيراني مضاد.

وسيحتاج الجنود الأميركيون في إيران إلى غطاء جوي دائم لصد أي هجوم إيراني، بالإضافة إلى الحاجة لتغطية مستمرة بالأقمار الاصطناعية والطائرات المسيرة وطائرات الاستطلاع والطائرات الهجومية وعشرات الطائرات الخاصة بالتزود بالوقود لإبقاء القوات الجوية في السماء لفترة طويلة قد تمتد حتى أيام.

وتملك القوات الخاصة الإسرائيلية ووحدات الهندسة التابعة لها خبرة أكبر في هذا النوع من العمليات، خاصة بعد تفكيكها سلسلة شبكات أنفاق تابعة لحركة حماس في غزة، كما أن استخدامها سيسمح لترامب بالقول إنه "لم يرسل جنودا أميركيين إلى الأرض".

لكن إرسال القوات الخاصة الإسرائيلية سيتطلب جسرا جويا ضخما لنقل المعدات من إسرائيل إلى إيران.

كيفية التعامل مع اليورانيوم؟

وفي حال نجاح القوات الأميركية أو الإسرائيلية في اختراق المنشآت النووية الإيرانية ووصولها إلى اليورانيوم المخصب، يطرح سؤال : كيف سيتعامل الجنود مع هذه المادة الخطيرة؟

وغالبا ما يخزن اليورانيوم عالي التخصيب على شكل سداسي فلوريد اليورانيوم (UF6)، وهو مركب غازي لليورانيوم ويوضع داخل عدة حاويات لمنع حدوث أي تفاعل.

وبحسب دانيال ساليزبوري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، يحتاج نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى قرابة 19 خزانا شبيها بخزانات الغوص، ويجب إبقاؤها منفصلة وتخزينها بعناية.

كما أن تفجير اليورانيوم المخصب في مكانه هو أحد الخيارات المتاحة، ولكن التفجير سيؤدي إلى تناثر المركب في كل مكان وتسريبه على الجدران والصخور والأنقاض.

الخيار الآخر هو "تخفيف" المادة النووية، لكن المعدات اللازمة لذلك يجب نقلها إلى الموقع.

أما الخيار الثالث فهو استخراج اليورانيوم عالي التخصيب ونقله بعيداً بسرعة. لكن إذا دخلت الرطوبة إلى الأسطوانات أثناء النقل فقد تتفاعل مع الغاز لتنتج فلوريد اليورانيل وحمض الهيدروفلوريك الغازي السامين، مما قد يسبب انفجارا.

وقال قائد عسكري غربي سابق: "لا شك أن الولايات المتحدة قادرة على فعل ذلك، وربما جيشها هو الوحيد في العالم الذي يمكنه ذلك، ولكن إما أن تقوم به بشكل صغير وسري للغاية، أو أن تكون العملية واسعة النطاق، مما يعني السيطرة الأميركية على ذلك الجزء من إيران لفترة من الزمن".

وذكرت الصحيفة أن عملية مثل هذه على طريقة أفلام هوليوود ستروق ترامب وستمنحه خاتمة درامية للحرب وإعلان النصر حتى ولو بقي النظام الإيراني في الحكم.

أ ف ب