أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أنه يعمل جاهدا للتوصل إلى اتفاق حول بريكست مع الاتحاد الأوروبي بعد أن علق البرلمان عقب سلسلة من الضربات القاسية تلقاها من النواب بسبب خطته لخروج البلاد من الاتحاد.

وغداة لقائه رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار في دبلن، أجرى جونسون محادثات مع حلفائه في إيرلندا الشمالية في لندن، وهم جميعا من اللاعبين الرئيسيين في السباق للتوصل إلى اتفاق قبل موعد مغادرة بريطانيا للاتحاد في 31 تشرين الأول/أكتوبر.

وواجه جونسون معارضة كبيرة في مجلس العموم؛ بسبب تهديده مغادرة الاتحاد الأوروبي من دون الاتفاق على شروط الخروج، كما رفض النواب دعوته إجراء انتخابات مبكرة لحل الأزمة.

وقبل تعليق البرلمان في وقت مبكر الثلاثاء، سارع النواب إلى استصدار قانون يطلب من جونسون تأجيل بريكست لمدة 3 أشهر في حال عدم تمكنه من الحصول على اتفاق خلال قمة الاتحاد الأوروبي التي تعقد يومي 17 و18 تشرين الأول/أكتوبر.

وصرح جونسون أثناء زيارة إلى إحدى المدارس الثلاثاء: "نحن نعمل بجد كبير للتوصل إلى اتفاق. أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق، ولكن في حالة الضرورة القصوى سنخرج بدون اتفاق".

وكان قد صرح سابقا أنه يفضل الموت على تأجيل بريكست.

محادثات "شبكة الأمان"

تولى زعيم حزب المحافظين رئاسة الوزراء في تموز/يوليو، واعدا بإعادة التفاوض على شروط بريكست التي توصلت إليها سلفه تيريزا ماي ورفضها النواب ثلاث مرات.

ولكن الاتحاد الأوروبي يرفض ذلك حتى الآن، ويتهم لندن بالإخفاق في طرح بدائل قوية للبند الأكثر إثارة للجدل في الاتفاق، وهو ما يسمى بخطة "شبكة الأمان" للإبقاء على الحدود مفتوحة بين المملكة المتحدة وجمهورية إيرلندا.

والثلاثاء التقى جونسون أرلين فوستر زعيمة الحزب الوحدوي الديمقراطي في إيرلندا الشمالية، الذي يدعم حكومته.

وتسري شائعات بأن جونسون سيخفف مطالبه التفاوضية حول إلغاء بند "شبكة الأمان" من اتفاق بريكست، رغم نفي الحكومة البريطانية ذلك، ومن المرجح أن يرفض الحزب الوحدوي مثل هذه الخطوة.

ومن المقرر أن يعود مبعوث جونسون لدى الاتحاد الأوروبي ديفيد فروست إلى بروكسل في وقت لاحق من هذا الأسبوع لإجراء محادثات.

وفي هذه الأثناء في لندن التقى عدد من النواب من مختلف الأحزاب لمناقشة كيفية تمرير اتفاق بريكست القديم في البرلمان في حال فشل جونسون في الحصول على اتفاق جديد.

وقال النائب المحافظ المتمرد روري ستيوارت: "هناك مخرج واحد فقط من هذه المشكلة وهو من خلال الحصول على أغلبية للاتفاق في البرلمان".

الأسبوع الماضي عاد أعضاء البرلمان من إجازتهم الصيفية وسارعوا إلى تمرير قانون يمنع بريكست بدون اتفاق قبل أن تغلق الجلسة وسط مشاهد دراماتيكية في وقت مبكر من الثلاثاء.

وحمل نواب المعارضة لافتات كتب عليها "صامتون" وصاحوا "عار عليكم" مخاطبين نواب الحكومة وسط مراسم التعليق الرسمي للبرلمان.

ويعد تعليق أعمال البرلمان أمرا طبيعيا لكن جونسون لاقى انتقادات بإساءة استخدام السلطة بعد إطالته فترة التعليق مع اقتراب موعد بريكست.

أعلن رئيس مجلس العموم جون بركو أنّ هذا التعليق هو "الأطول منذ عقود" وهو "غير تقليدي" و"غير طبيعي".

وبعد 10 سنوات، تولى فيها بركو رئاسة المجلس، أعلن أنه يعتزم الاستقالة في 31 تشرين الأول/أكتوبر، بعدما تعرض في الأشهر الماضية لاتهامات من أنصار بريكست متشدد بأنه تجاوز القواعد البرلمانية لتقويض موقعهم.

وأثار قرار تعليق البرلمان الذي ندد به بركو باعتباره "فضيحة دستورية" موجة استنكار في المملكة المتحدة؛ إذ يشتبه المعارضون بأن جونسون اتخذ قراره لمنع النواب من مناقشة بريكست، وإقحام البلاد في "طلاق" بلا اتفاق.

وتلقى جونسون صفعات متتالية على مدى أسبوع عاصف، كانت أولها عصر الاثنين حين صوت مجلس العموم على قرار يلزم الحكومة بنشر الوثائق السرية المتعلقة بتداعيات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، للاشتباه بأن الحكومة قللت من شأنها.

ورفض جونسون الانتقادات لقراره تعليق البرلمان.

"ما يُقال حول ديمقراطية الخطوة أمرٌ ‘سخيف‘" وفقاً لجونسون.

وأضاف "لقد كنا واضحين جداً بأنه إذا أراد الناس ديمقراطية، وإذا أرادوا انتخابات فقد عرضناها على حزب العمال وقرروا رفضها".

أ ف ب