قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، الخميس، إنّ الوكالة على حافة انهيار نقدي بسبب عدم وجود تمويل مستدام؛ مشيراً إلى أن العجز المالي للوكالة وصل إلى نحو 330 مليون دولار.

وأضاف لازاريني، خلال مؤتمر صحفي افتراضي، على هامش أعمال اللجنة الاستشارية للوكالة، أنّه يجب تغطية العجز والعودة للمانحين القدماء والجدد، ةالذين تأثروا اقتصاديا بأزمة فيروس كورونا المستجد.

وتابع أنّ، الوكالة لديها عجز "هائل" وستكون في خطر إذا لم يغطى العجز، معبراً عن أمله في إحراز تقدم في أجندة "أونروا".

وتواجه الوكالة نقصاً يبلغ 60% في الميزانية التي تغطي نداء الطوارئ في سوريا، فيما حصلت الوكالة على نسبة بين 50% و 60% من التمويل اللازم للاستجابة لنداء الطوارئ الخاص بكورونا.

"أونروا ستكون في خطر اذا لم تغطي العجز"، وفق لازاريني الذي أشار إلى سعي الوكالة إلى زيادة قاعدة المانحين، والحصول على تمويل مستدام لعدة سنوات.

"ميزانية البرامج ستتوقف بدون طوارئ، وتضم برامج التعليم والصحة والإعانة، وهناك تفاوت بين عمليات الوكالة، وكذلك الأزمة النقدية التي لطالما تواجهها الوكالة"، وفق المفوض العام لازاريني.

الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" سامي مشعشع قال لـ "المملكة" بعد انتهاء أعمال اجتماعات اللجنة الاستشارية، أن المبلغ كبير ونحن في منتصف العام.

وتحدث المؤتمر عن كيفية تعويض العجز، بحيث لا يتم الاضطرار لتأجيل العام الدراسي في مدارس وكالة الغوث، وحتى تستمر خدمات الوكالة.

مشعشع وصف الاجتماعات بـ "الناجحة"، مضيفاً "نريد ترجمة الدعم السياسي إلى دعم مالي".

"الأموال لا تكفي ونحن نقترض من الميزانية الأساسية لسد احتياجات الاستجابة لتداعيات أزمة كورونا، لكن الوكالة لا تستطيع الاستمرار في تلك الأزمة طويلا".

مشعشع تحدث عن مؤتمر مقبل بهدف الدفع نحو حشد الموارد إلى الأمام.

وقال لازاريني: "أونروا" تنعم بدعم سياسي.

وأضاف، أنّه يوجد حالة عدم تنبؤ في المنطقة العربية وخصوصا مالياً، وعبر عن قلقه بسبب عدم استدامة الوضع المالي، والحاجة لتمويل مستدام على مدى سنوات".

"إذا وصلت الوكالة إلى مرحلة عدم القدرة على تغطية تمويل البرامج ستتم للجنة الاستشارية ... وهنا المسؤولية مشتركة"، وفق لازاريني، مؤكدا على عدم "وجود نية لتعطيل العودة للمدارس".

واستطاعت أونروا الانتقال بعملياتها إلى خدمات طبية عن بُعد، وتعليم عن بُعد خلال جائحة كورونا، حيث إنّ الاستثمار في الوكالة استثمار في تنمية اللاجئين بشريا، بحسب المفوض العام.

وأشار إلى أنّ، الوكالة في الخمس سنوات الماضية قامت بإجراءات تقشف، ولا نستطيع التقشف أكثر من ذلك؛ لأن ذلك سيؤثر على الخدمات، قائلا "ما يؤثر علينا اليوم جائحة فيروس كورونا المستجد، وتزيد الثقل على حالة اليأس التي تشهدها يوميا".

وبين لازاريني، أنّ اللجنة الاستشارية للوكالة تعقد اجتماعين في السنة، حيث ترأس الأردن اللجنة العام الحالي، وستنتقل رئاسة اللجنة للإمارات.

وقال مشعشع، الخميس، إنّ اجتماع اللجنة الاستشارية للوكالة "مهم" كأهمية مؤتمر التعهدات الذي حصلنا من خلاله على دعم سياسي ومالي.

وأضاف مشعشع، أنّ اجتماع اللجنة الاستشارية يعطي المجال للتباحث في أمور "أونروا" في ظروف صعبة، حيث إنّ المفاصل الأساسية لأوضاع "أونروا" تحدثنا بها في اجتماع اللجنة الاستشارية.

ويأتي اجتماع اللجنة الاستشارية للوكالة الأممية بعد مؤتمر افتراضي استثنائي للمانحين عقد في 23 حزيران/يونيو؛ لحشد الدعم المالي والسياسي لوكالة الغوث، بتنظيم مشترك بين الأردن والسويد، نتج عنه تعهدات بـ 130 مليون دولار لدعم الوكالة الدولية.

ويُشارك مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية رفيق خرفان في اجتماعات اللجنة الاستشارية، التي تبحث استراتيجية الوكالة في جمع التبرعات وبرنامج إصلاحاتها، وستتابع الاجتماعات سير العمل في تنفيذ مبادرات الإدارة والحوكمة وتوصيات اللجنة الاستشارية السابقة الصادرة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ومدى استجابة الوكالة لها، وفق وكالة "بترا".

ويريد الأردن الوصول إلى تخطيط مالي طويل المدى، بحيث تكون هناك التزامات من الدول لأكثر من سنة (من سنيتن إلى ثلاث)، ويكون هناك موازنة معدة لـ"أونروا" من سنتين إلى ثلاث سنوات، وفق وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.

"لا مؤشر"

لازاريني أجاب عن سؤال لـ "المملكة" بشأن إمكانية عودة المساعدات الأميركية للوكالة في حال خسارة ترامب في الانتخابات الأميركية الرئاسية المقبلة، بقوله "لا أعرف"، متمنياً عودة التمويل.

وأضاف المفوض العام أنه من الصعب الحكم في المرحلة الحالية، لكن "لا يوجد مؤشر على عودة التمويل الأميركي".

وقررت الولايات المتحدة، في أيلول/سبتمبر 2018، إيقاف تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وقالت إنها "غير قابلة للإصلاح".

وتستمر اجتماعات اللجنة التي بدأت الأربعاء لمدة يومين، وتشارك فيها 30 دولة من الأعضاء والممثلين عن الدول العربية المستضيفة للاجئين الفلسطينيين والدول المانحة لـ"أونروا" والمجموعة الأوروبية وجامعة الدول العربية عبر وحدة الربط "الفيديو كونفرانس".

"أونروا" ناشدت الجهات المانحة بداية العام الحالي بتأمين 1.4 مليار دولار لعام 2020، وطالب مدير عمليات "أونروا" في الأردن محمد أدار المانحين بالحصول على 149 مليون دولار على الأقل؛ لتمويل خدمات الوكالة الأساسية في الأردن، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والإغاثة، والخدمات الاجتماعية والحماية والبنية التحتية للمخيمات وتحسينها وبرنامج الإقراض الصغير.

وأطلقت "أونروا" مناشدة عاجلة محدثة، في شهر أيار/مايو، من أجل الاستجابة لجائحة كورونا للفترة الممتدة من آذار/مارس،إلى تموز/يوليو ؛للحصول على 93.4 مليون دولار في مجالات الرعاية الصحية، والصرف الصحي، والنظافة والتعليم.

وأنشئت اللجنة الاستشارية بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 302(4)، وتتألف من 25 عضوا، و3 أعضاء مراقبين.

وتجتمع اللجنة الاستشارية مرات عدة خلال العام الواحد؛ لمناقشة القضايا ذات الأهمية بالنسبة لـ"أونروا" ويلتقي الأعضاء والمراقبون بشكل منتظم في اجتماعات اللجان الفرعية التي يهدفون من خلالها إلى الخروج بتوصيات لتنظر فيها اللجنة الاستشارية.

المملكة