أطلقت وزارة الثقافة، الاثنين، البوابة الإلكترونية للحملة الوطنية لنشر التربية الإعلامية والمعلوماتية "ثقتنا" والمسابقة التفاعلية "صدقني"، في المركز الثقافي الملكي.

وزير الثقافة باسم الطويسي، قال خلال إطلاق البوابة الإلكترونية للحملة، إن "المنصة طورت لتكون موئلا للتدريب والاستفادة في مجال التربية الإعلامية"، موضحا أن "الأردن رائد ومركز إقليمي في نشر التربية الإعلامية".

وأضاف أن "الأردن يتعامل مع التحولات الكبرى في مجال الاتصال والتطور المعلوماتي ونشر الوعي، ولذلك جاءت فلسفة الدولة الاردنية في نشر التربية الاعلامية قائمة على قيم المصداقية"، موضحا أنه سيتم الإعلان "قريبا عن حزمة برامج تدريبية تستهدف عدة فئات وبالتعاون مع معهد الإعلام الأردني".

وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، قال إن "البوّابة الإلكترونيّة للحملة الوطنيّة تأتي لإعلاء قيم المصداقيّة، ونشر التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة، وضمن الجهود الحكوميّة المتواصلة لنشر مفاهيم التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة، التي تمّ تأطيرها ضمن خطّة وطنيّة أقرّها مجلس الوزراء قبل بضعة شهور، إنفاذاً لما تعهّدت به الحكومة في وثيقة أولويّاتها".

وأضاف، خلال مشاركته في إطلاق الحملة، أن "طرح مفهوم التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة في هذا الوقت الاستثنائي، الذي نتعامل فيه مع جائحة عالميّة غير مسبوقة، يُعدُّ أمراً في غاية الأهميّة؛ فطبيعة الأزمة التي نعيشها اليوم، والتي تؤثّر على كلّ فردٍ وأسرة، يرافقها تدفّق مستمرّ في المعلومات، ما يتطلّب أعلى درجات الدقّة والمصداقيّة، والحرص على تقديم المعلومة الصحيحة في وقتها، تفادياً للإشاعات والمغالطات، وهو ما دأبنا عليه في الحكومة منذ اليوم الأوّل للأزمة".

وتابع العضايلة أن "الإشاعة تجد لها مناخاً خصباً في أوقات الأزمات؛ فقد تعاملنا منذ بدء جائحة كورونا مع مئات الإشاعات، رغم حرصنا الكبير على ضمان تدفّق المعلومات، ووضع الرأي العام بصورة القرارات والإجراءات وآخر المستجدّات أوّلاً بأوّل".

"تتزايد خطورة الإشاعة عندما ترتبط بصحّة الأفراد وسلامتهم، وقد تابعنا خلال الأيّام الماضية، وبكلّ أسف، ما تمّ ترويجه من إشاعات حول المطاعيم السنويّة المخصّصة لطلبة المدارس؛ فرغم كونها مطاعيم اعتياديّة، ويتمّ إعطاؤها لطلبة المدارس سنويّاً ومنذ عقود، للوقاية من بعض الأمراض، إلّا أنّ هناك من روّج إلى أنّ هذه المطاعيم مرتبطة بوباء كورونا، ولها أضرارٌ كبيرة على صحّة الطلبة،"، بحسب العضايلة.

وأشار إلى أن "الإشاعات حول المطاعيم أوجدت حالة من الجدل والتشكيك رغم قيام المختصّين بالتنويه إلى عدم صحّة ذلك في أكثر من مناسبة. وتخيّلوا حجم الضرر الكبير الذي يقع على صحّة أطفال الأسر التي تنطلي عليها مثل هذه الإشاعات".

وأضاف وزير الثقافة أن "الخطة، تشمل أربعة مجالات أساسية، وهي أولا النظام التعليمي في المدارس، بحيث تسعى الحكومة إلى إدماج مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج الدراسية لثلاثة صفوف دراسية، وإدماج مفاهيم ومهارات التربية الاعلامية في الأنشطة الطلابية".

وتابع الطويسي أن "المجال الثاني في الجامعات الأردنية، حيث يُستهدف بناء قدرات مجموعة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات أيضاً، وإيجاد مادة إجبارية ضمن المتطلبات الجامعية في الجامعات ودعم كليات إعداد المعلمين وكليات العلوم التربوية لكي تطرح مساقات للمعلمين في الخطة الدراسية، وإمكانية دراسة فتح برامج في الدراسات العليا في مجال التربية الإعلامية في إحدى الجامعات الأردنية".

وأضاف أن المجال الثالث يشمل المؤسسات الشبابية والهيئات الثقافية، ويُستهدف بناء قدرات وتدريب مجموعة كبيرة من الشباب تصل إلى 30 ألف شاب على مدى هذه السنوات في مراكز الشباب، وإنشاء وحدات لإنتاج المحتوى في مجموعة من مراكز الشباب".

"المجال الرابع يشمل المجتمع المدني، وهنا توجد أداة للشراكة الحكومية مع المجتمع المدني، إذ ستتعاون اللجنة الحكومية المخولة بهذه الخطة بالتعاون مع وزارة الثقافة مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني المعنية بهذا الجانب ومن بينها معهد الإعلام الأردني، والذي يشمل تقديم منح لعدد من المؤسسات لكي تقدم مشاريع مبتكرة وجديدة في الوصول الى المجتمعات، وتدريب وبناء قدرات في هذه المؤسسات، وإطلاق منصة للتدريب (أون لاين) في مجال التربية الإعلامية، وإنتاج عدد من الدورات التدريبية المسجلة ليستفيد منها أي شخص"، بحسب الطويسي.

العضايلة، أضاف أن "التطوّر الهائل في تقنيّات الاتصال، وظهور مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الحديث، واعتماد الأفراد عليها كمصدر رئيس في استقاء المعلومات؛ يتطلّب تجذير الوعي المجتمعي بكيفيّة التعامل مع هذه الأدوات، والحيلولة دون تأثيرها السلبي في سلوكهم".

وأوضح أن "تجذير مفهوم التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة يسهم أيضاً في التوعية من مخاطر مجتمعيّة عديدة، ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في انتشارها؛ كالتطرف والكراهية، والابتزاز، واغتيال الشخصيّة، وغيرها".

وأضاف العضايلة أن "رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني – حفظه الله – تحثّنا على أن تكون المنصّات الإلكترونيّة ومواقع التواصل الاجتماعي صوتاً مسموعاً لنا، وفرصاً غير مسبوقة للتواصل، نسلّط الضوء من خلالها على القضايا المصيريّة، ونناقشها في إطار حوار بناّء؛ وعليه فإنّ مشروع التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة، وما يرتبط به من أنشطة وبرامج تسعى لتحقيق الرؤية الملكيّة السامية، وصولاً إلى مجتمع واعٍ، تسود فيه ثقافة التحقّق من المعلومات، وتُنبذ فيه الممارسات غير المهنيّة".

"مسؤوليتنا في الحكومة تقتضي إعلاء قيم المصداقيّة، والشفافيّة، وضمان تدفّق المعلومات، وتكريس الثقافة الصحيحة في التعامل معها، وهذا واجب وطنيّ لا حياد عنه"، أضاف وزير الإعلام، قائلا: "نعوّل كثيراً على جهود الزميلات والزملاء في وسائل الإعلام الرسميّة والخاصّة، الذين كان لهم دور رئيس في تعزيز قيم المصداقيّة والشفافيّة واستقاء المعلومة الصحيحة من مصادرها، وهم شركاؤنا في هذا الجهد الوطنيّ المهمّ".

وتابع: "نعوّل على الشراكة مع مؤسّسات القطاع الخاصّ ومؤسّسات المجتمع المدني، في رفد جهودنا الرامية إلى حماية المجتمع، وتجذير الوعي والمعرفة لدى أبنائه؛ آملاً أن نصل جميعاً إلى ما نصبو إليه من أهداف وتطلّعات، لخدمة وطننا العزيز، وتمكين أجيالنا من خدمة حاضره ومستقبله".

الطويسي، أكد في تصريح سابق أهميّة المبادرة الوطنية لنشر التربية الإعلامية والمعلوماتية في توخيها زيادة الوعي بمبادئ التعامل الرشيد مع مصادر المعلومات ووسائل الإعلام، ومكافحة الإشاعات والتضليل والإعلاء من قيم الصدق في المجتمع.

وقال إنّ من ثمار وأهداف هذه المسابقة غرس مفاهيم التربية المعلوماتية والإعلامية ومهاراتها لدى الأطفال والشباب، ووسط الأسرة الأردنية، وتنمية قيم المصداقية والإنصاف في نقل المعلومات والأخبار في المجتمع، وإرساء اتجاهات المواطنة الرقمية وقيمها في سلوك المواطنين على الشبكات الاتصالية ووسائل الإعلام الرقمي.

وتستهدف مسابقة "صدقني" الفئة العمرية من 14 إلى 30 عاماً، وتقوم على إعطاء عدد من الدروس أسبوعياً على منصّة المسابقة "ثقتنا"، بحيث تتنوع هذه الدروس في مجالات التربية الإعلامية والمعلوماتية، على شكل فيديوهات تدريبية تتوفر فيها عناصر التفاعل، لتكون خلفيةً للمسابقة ومرجعيةً لها كلّ أسبوع.

وأشارت الوزارة إلى أن من عناوين دروس المسابقة: المفاهيم الأساسية للأمية الجديدة، وأساسيات الصحافة والإعلام والإعلان، والتعريف بمفاهيم الاتصال، والإعلام المعاصر، والأخبار، والثقافة المعلوماتية، وكذلك مواضيع المهارات الأساسية للتربية الإعلامية والمعلوماتية، والتحقق من مصادر الأخبار، والمواطنة الرقمية- التنمر الإلكتروني، وكتابة الأخبار.

وتُقسم المسابقة إلى ثلاثة مجالات يختار كلّ مشارك مجالاً واحداً منها، تحت عناوين: "أفهم"، و"أرصد"، و"أشارك"، حيث تعلن الوزارة قريبا تفاصيل المنصة والمسابقة التي تُقدّم 50 جائزة أسبوعياً للفائزين بقيمة 100 دينار لكلّ جائزة.

يشار إلى أنّ لجنة حكومية شُكّلت عام 2019 لمبادرة "التربية الإعلامية والمعلوماتية"، حيث تم الإعلان عن تشكيل الفريق الوطني للمبادرة، ليتم إقرار الخطة.

وفي مطلع عام 2020 أعادت الحكومة أولوية (نشر التربية الإعلامية) ضمن أولويات عامي 2020-2021 وتم نقل ملف التربية الإعلامية والمعلوماتية إلى وزارة الثقافة.

المملكة