قالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي الاثنين، إن قرضا من الاتحاد الأوروبي بقيمة 500 مليون يورو سيقدم للأردن على 3 دفعات.

وأضافت في تصريح لـ "المملكة" أن القرض سيقدم على مدار عامين "لدعم الخزينة مباشرة"،بشروط ميسرة وفائدة متدنية، وفترة سداد تزيد عن 16 عاما.

تصريح وزارة التخطيط جاء بعد لقاء بين وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، فيديريكا موغيريني.

الصفدي قال في مؤتمر صحفي مشترك مع موغيريني، إن مجلس المفوضية الأوروبية وافق على القرض الميسّر للأردن، الذي ينتظر المصادقة عليه.

وأضاف أن الأردن متفق مع الاتحاد الأوروبي على دفع شراكتهما إلى "آفاق جديدة من التعاون".

وشكر الصفدي دعم الاتحاد الأوروبي للأردن المتمثل في برامج مساعدات اقتصادية، وتمويل لبرامج تنموية، إضافة إلى إسهام الاتحاد بشكل رئيسي في مساعدة الأردن على تحمل أعباء اللجوء السوري.

موغريني، قالت، إنها "متأكدة من المصادقة على القرض خلال الأشهر المقبلة"، وشددت على أن الاتحاد سيظل داعما للأردن وبرامجه الإصلاحية انطلاقا من تقديره الشديد لدور المملكة الإقليمي الرئيس في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

برنامج المساعدات الأوروبية "ستكون مشروطة بتطبيق سياسات معينة يتفق عليها الأردن والاتحاد الأوروبي"، وفق موغريني، التي بينت أن الاتحاد الأوروبي يدعم "الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة الأردنية وجاهز لدعم هذه الإصلاحات بكل السبل".

وقالت المفوضية في بيان سابق، إنها تبنت مقترحا لبرنامج مساعدات مالية للأردن بقيمة تصل إلى 500 مليون يورو، لدعم برنامج الأردن الإصلاحي، وخلق فرص عمل.

ووفق البيان، فإن برنامج المساعدات الجديد يبنى على برنامجين سابقين زود من خلالهما الاتحاد الأوروبي الأردن بـ 380 مليون يورو، منذ عام 2011، وفق المفوضية.

وتشكل برامج المساعدات الأوروبية "أحد عناصر دعم الاتحاد الأوروبي للأردن في تخفيف أعباء الأزمة السورية، اقتصاديا واجتماعيا".

وردا على سؤال لـ "المملكة"، قالت موغيريني: "وصل دعمنا للأردن في القطاع الصناعي والتعليمي نحو 2.2 مليار يورو خلال 8 سنوات في مشاريع مختلفة، وهذا لم يكن يتعلق بالتعامل مع أزمة اللاجئين فقط، بل ركزت على دعم المجتمعات المضيفة للاجئين".

وأضافت أن الاتحاد "يدعم إصلاحات الأردن الاقتصادية، ويمكن للأردن الاعتماد على الاتحاد الأوروبي كداعم رئيسي".

الصفدي، أشار إلى أن الطرفين اتفقا على تعديل اتفاقية قواعد المنشأ لتسهيل وصول الصادرات الأردنية إلى أوروبا.

"المساعدة التي قدمها الاتحاد الأوروبي لموازنة الأردن مكنت الأردن من المضي قدما في مشاريع بنية تحتية، ومشاريع تدعم التزام الأردن في الاستجابة للاجئين السوريين"، وفق الوزير.

وفي المؤتمر الصحفي، أشاد الصفدي بالدعم الاقتصادي والبرامج التنموية التي يدعمها الاتحاد الأوروبي في الأردن، مشيرا إلى أن "كل ذلك هو تعاون كان انعكاسا للشراكة الحقيقة التي تربط الأردن بالاتحاد الأوروبي".

وتناولت محادثات الصفدي وموغريني التطورات في القضية الفلسطينية، وجهود حل الصراع، فقد أكدت موغريني موقف الاتحاد الأوروبي الثابت في دعم حل الدولتين سبيلا وحيدا لحل الصراع، وثمن الصفدي موقف الاتحاد الأوروبي الواضح في دعم حق الفلسطينيين في الحرية والدولة، ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية اللاشرعية التي تقوض حل الدولتين، ودعم الاتحاد لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وقال الصفدي، إن الاتحاد الأوروبي هو "الداعم الأكبر" لأونروا، مشيرا إلى تعاون كبير بين الأردن والاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم المؤتمرات التي أسهمت في حشد الدعم المالي ودعم سياسي لأونروا، التي كان آخرها في نيويورك على هامش جمعية الأمم المتحدة.

"الآن نواجه قضية تجديد ولاية أونروا، وهناك تنسيق من أجل أن نضمن تجديد الولاية بشكل ‘أوتوماتيكي‘ ومن دون أي تعقيدات"، وفق الصفدي.

وشكر الصفدي "الموقف الأوروبي الصلب في دعم حل الدولتين سبيلا وحيدا لحل الصراع بما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس المحتلة، وثمة قلق مشترك من غياب آفاق التقدم نحو هذا الحل، ومستمرون في التعاون مع الاتحاد الأوروبي من أجل إيجاد آفاق حقيقية لتحقيق السلام الشامل الذي تقبله الشعوب".

وبحث الصفدي وموغريني جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يحفظ وحدة سوريا وتماسكها، وشددا على أهمية تشكيل اللجنة الدستورية؛فهي خطوة مهمة على طريق هذا الحل. وأكدا استمرار التعاون في محاربة الإرهاب عدوا مشتركا، وبحثا آفاق توسعة التعاون الأمني والدفاعي.

وفيما يتعلق باللاجئين السوريين، قال وزير الخارجية: "إن الشراكة الأردنية الأوروبية أسهمت بشكل كبير في مساعدتنا على تحمل العبء، ورسالتنا أن هذا العبء لا يزال قائما، المملكة تتعامل مع ظروف استثنائية؛ ما يستدعي أيضا إجراءات استثنائية من المجتمع الدولي"، وفق الصفدي.

وأضاف الوزير: "نعرف أيضا إننا نستطيع أن نعتمد على الاتحاد الأوروبي ورؤيته فيما يتعلق بضرورة استمرار تدفق الدعم؛ حتى نستطيع توفير الحياة الكريمة لضيوفنا الأشقاء السوريين؛ لأنه الاستثمار في توفير الحياة الكريمة لهم، وهو استثمار أيضا في أمننا المشترك".

من جانبها، ثمنت موغيريني النهج الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في محاربة التطرف والإرهاب، معبرة عن شكرها لجهود الملك المكثفة لدعم العلاقات، والتواصل بين الأردن والاتحاد الأوروبي.

"المباحثات اليوم أكدت وجود توافق ورؤى مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والأردن، وأن الشراكة الأردنية الأوروبية شراكة صلبة وقوية" منوهة إلى الاحتفال هذا العام بمرور 40 عاما على تواجد الاتحاد الأوروبي في المملكة، مشيدة بما تم إنجازه طوال هذه الفترة.

ووصفت موغريني المملكة بـ "مركز للحكمة والاستقرار في المنطقة"، وأضافت أن ثمة تنسيق مستمر بين الجانبين، واتصالات ولقاءات دائمة، ومعالجة مشتركة للقضايا الصعبة والأزمات التي تعانيها المنطقة. وشددت على أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم المملكة "كشريك رئيسي وموثوق به، إدراكاً منه بحجم التحديات التي تواجه الأردن".

المملكة