قال البنك الدولي، إن الأردن أول بلد نام يبني أنظمة رصد وإبلاغ وتحقق وبنية تحتية رقمية متكاملة لتتبع تخفيضات الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة والاتجار فيها، وذلك ضمن مسار رائد للتصدي لأزمة المناخ.

وأضاف البنك، في بيانات اطلعت عليها "المملكة"، أن الأردن أيضا أصبح أول بلد نامٍ ينشئ سجلا لبيانات انبعاثات الغازات الدفيئة وفقا للمعايير الدولية التي تُشكِّل اللبنات الأساسية لنظام تداول حقوق إطلاق الانبعاثات في المستقبل، بالتعاون مع برنامج مستودعات المناخ والشراكة من أجل تنفيذ الأسواق التابعين للبنك الدولي لتطوير هذه البنية التحتية الرقمية واختبارها.

وغازات الدفيئة، هي المستمدة من احتراق الوقود الأحفوري أو الخشب مثل ثاني أكسيد الكربون التي تتركز في الغلاف الجوي عبر تكوين غشاء يلتقط مكونات الطاقة من الأشعة الشمسية التي تعكسها الأرض، وبالتالي ترتفع ظاهرة الاحتباس الحراري مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الهواء المحيط بالأرض.

وقال وزير البيئة معاوية الردايدة، إن بيانات البنك الدولي تركز على دور الأردن الريادي في مواجهة التغير المناخي، وعلى أن الأردن يلعب دورا محوريا على مستوى العالم بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لمواجهة أزمة المناخ في العالم.

وأضاف، في تصريحات لـ "المملكة"، أن الأردن طور استراتيجيات مهمة في الاستجابة للتحديات البيئية ومواجهة تغير المناخ، ومنها إعداد وثيقة المساهمات المحددة وطنيا، والخطة الوطنية التنفيذية للنمو الأخضر، وليصبح رائدا في قطاع الطاقة الخضراء.  

وقال إن الأردن تعهد في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، التي عقدت في مدينة غلاسكو باسكتلندا العام الماضي، بخفض انبعاثات غاز الميثان المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، بنسبة 31% بحلول عام 2030.

ويشار إلى أن الميثان هو الغاز الرئيس المسبب للاحتباس الحراري بعد ثاني أكسيد الكربون، ما يعني أن خفض انبعاثاته سيكون له أثر سريع في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض.

وبين البنك الدولي أن "الأردن يواجه تحديات مناخية جسيمة، مع ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض الهطولات المطرية، وزيادة نوبات الجفاف، وتقلص موارد المياه بسبب التبخر".

وأشار البنك إلى أن الأردن ما زال يعتمد اعتمادا كبيرا على واردات الوقود الأحفوري مع قلة موارده الطبيعية والشح الشديد لموارد المياه لسكان يبلغ تعدادهم أكثر من 11 مليون نسمة بينهم أكثر من مليون لاجئ، موضحا أن الحر الشديد وشح الموارد المائية يؤديان إلى ارتفاع الطلب على الطاقة، ويزيد من الأعباء المالية على موازنة الدولة ويؤثِّر على القدرة التنافسية للاقتصاد.

الردايدة، قال إن الأردن "يعمل أيضا، على إجراءات أخرى على أرض الواقع للتكيف مع والتخفيف من آثار التغير المناخي كون الأردن ودول المنطقة تتأثر بهذه التغيرات أكثر من باقي مناطق العالم".

"انعكاسات التغير المناخي ظهرت في الأردن في عدة جوانب؛ أهمها الوضع المائي الحرج بسبب انخفاض معدل الهطول المطري وتدفق موجات اللجوء، مما أدى إلى انخفاض حصة الفرد من المياه"، وفق الوزير.

وأضاف أن الحكومة "تعمل على الاستغلال الأمثل للموارد المائية وتنفيذ مشاريع تسهم في تخفيض الفاقد المائي وتوفير المياه مثل مشروع الناقل الوطني للمياه".

الردايدة، قال إن الوزارة أطلقت "نظام (MRV)، الذي يعمل على المراقبة والإبلاغ والتحقق للحد من من انبعاثات غازات الدفيئة"، موضحا أن "الأردن من بين أوائل دول العالم والمنطقة العاملة على هذا النظام".

وأشار إلى أن هذا النظام يعمل على متابعة وتوثيق والتحقق من ما تساهم به هذه الإجراءات والمشاريع القائمة في الأردن بالتخفيف من الانبعاثات الكربونية، حيث يتم عكس هذه النتائج كجزء من المساهمات المحددة وطنيا".

- الدخول في أسواق الكربون قريبا -

وبين الردايدة أنه سيتم الاستفادة من إنشاء وتطبيق نظام (MRV) بتشاركية مع المؤسسات والوزارات المعنية التي أسهمت في تطبيق هذا التطبيق، مشيرا إلى أنه "جرى تدريب العدد من موظفي هذه المؤسسات على استخدام النظام.

وأضاف أن النظام، الذي ينفذ بالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية والبنك الدولي، يركز حاليا على قطاع الطاقة، من حيث استخدام الطاقة المتجددة وزيادة فعالية استخدام الطاقة في عدة مجالات على أن يتم استخدام هذا النظام في مجالات أخرى تسهم في تخفيض البصمة/الانبعاثات الكربونية قريبا".

وقال الردايدة إن الوزارة  تعمل على "توفير الجاهزية لاستدراج التمويل والدخول في أسواق الكربون في المستقبل القريب"، حيث أوضح البنك الدولي أن عددا متزايدا من البلدان يريد المشاركة في أسواق الكربون للوفاء بأهدافها المتعلقة بتغير المناخ.

وبين أن بلدان مثل الأردن وتشيلي وغانا وسنغافورة وفانواتو، تعكف بالفعل على إقامة بنية تحتية رقمية متكاملة على أحدث طراز لدعم مشاركتها في أسواق الكربون الدولية.

وتساعد أسواق الكربون على تعبئة الموارد وتقليص الكلف بما يتيح للبلدان والشركات المجال لتسهيل التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، حيث تشير التقديرات إلى أن تداول أرصدة الكربون قد يخفض كلفة تنفيذ المساهمات الوطنية في مكافحة تغير المناخ بأكثر من النصف - بما يصل إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2030، وفق البنك.

اختصاصي أول في شؤون تغير المناخ بالبنك الدولي، هاريكومار غادي، قال: "للأردن دور رائد في مجال المناخ، فهو أول بلدٍ نامٍ في العالم يمتلك هذا النوع من الأنظمة الشاملة، ونظامه للرصد والإبلاغ والتحقق على درجة عالية من الجودة حتى إننا نقوم بتوحيد نهجه لتسهيل تنفيذه في بلدان أخرى في إطار مبادرتنا الجديدة (الشراكة من أجل تنفيذ الأسواق)".

البنك الدولي، بين أن الأردن أصدر في 2019 مرسوما بشأن تغير المناخ يرسي الإطار المؤسسي والتنظيمي بشأن تغير المناخ في مؤسسات الحكومة، حيث أنشأ نظامه للرصد والإبلاغ والتحقق لتتبع انبعاثات غازات الدفيئة في قطاعات مثل الطاقة والنقل والزراعة، وحساب الانبعاثات وتخفيضاتها، وربط النتائج بمساهمته الوطنية في مكافحة تغير المناخ. وأُنشأ نظامه لتسجيل البيانات لدعم عمليات التداول للمشروعات المؤهلة في أسواق الكربون الدولية. ووسط هذه العملية، تقرر جعل هذه البرمجية مفتوحة المصدر وإتاحتها لأي بلد مهتم.

وقال: "يتواصل العمل أيضا في هذا الصدد في الأردن الذي يعكف على إعداد استراتيجية طويلة الأمد لخفض الانبعاثات من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام طويل الأجل ومنخفض الانبعاثات الكربونية".

وأشار البنك إلى أن الأردن أطلق في عام 2020، الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة ومدتها 10 سنوات لتحسين مزيجه من مصادر الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية بحلول 2030 مع تقليل اعتماده على الواردات.

وفي إطار مشروع جديد للأردن (برنامج تمويل الاستثمارات الشاملة والشفافة والمراعية للمناخ وفقاً للنتائج) مع البنك الدولي، يجري توسيع نظام الرصد والإبلاغ والتحقق ليشمل 22 مؤسسة ووزارة، وفق البنك، الذي بين أن البرنامج سيساعد على دمج اعتبارات تغير المناخ في عملية اتخاذ القرارات، وتمكين نظام الرصد والإبلاغ والتحقق من حساب تخفيضات انبعاثات غازات الدفيئة للمشروعات المراعية لظروف المناخ لمعرفة ما إذا كانت مؤهلة للمشاركة في سوق الكربون.

وأضاف غادي: "يجري بالفعل محاكاة هذا النظام في الضفة الغربية وغزة وفي سريلانكا بمساعدة الشراكة من أجل تجهيز الأسواق، حيث عبَّر كثيرٌ من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا عن اهتمامها بالتقنية المفتوحة المصدر لأنظمة الرصد والإبلاغ والتحقق وتسجيل البيانات".

المملكة