قال صندوق النقد الدولي، إن الحكومة الأردنية تتخذ تدابير لمعالجة ندرة المياه وتحسين الاستدامة المالية لقطاع المياه، متوقعا ألا تكفي المياه المتوفرة لتغطية احتياجات الأردن المستقبلية.

وأضاف، في تقرير ختام مراجعته الذي اطلعت عليه "المملكة"، أنه جرى اعتماد خارطة طريق للاستدامة المالية لقطاع المياه بمساعدة الشركاء الدوليين، حيث من المتوقع الموافقة عليها بحلول آب/ أغسطس 2022.

وستشمل الخارطة؛ مشروع ناقل العقبة - عمّان (AAC)، الذي سيكون أحد أكبر المشاريع العامة في الأردن، بهدف تحلية المياه ونقلها من ميناء العقبة ونقل ما يصل إلى 300 مليون متر مكعب من المياه سنويًا (نحو 10% من إجمالي استهلاك المياه) إلى العاصمة.

والمشروع ضمن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث قدرت كلفته الأولية بنحو 2.5 مليار دولار، وجرى إصدار طلبات تقديم العروض لخمسة اتحادات مؤهلة مسبقًا في شباط/ فبراير 2022، حيث أسفر مؤتمر المانحين في آذار/ مارس عن تعهدات بقيمة 1.8 مليار دولار للمشروع.

ويُفترض أن تكون التكاليف المالية خلال مرحلة البناء 70 مليون دولار لخمس سنوات خلال الفترة 2023-2027 ودعم المانحين التمويل الميسر البالغ 446 مليون دولار للبناء، ولكن المخاطر المالية طويلة الأجل كبيرة، حيث تضمن الحكومة مدفوعات الخدمة بنسبة 1% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي سنويًا لمدة 21 عامًا بدءًا من 2028، العام الذي من المتوقع أن يبدأ فيه المشروع.

ومن المتوقع حاليًا أن يبدأ البناء في عام 2023 وينتهي في نهاية عام 2027 أو أوائل عام 2028، فيما جرت مناقشة مبادرات أخرى لزيادة إمدادات المياه، بما في ذلك التعاون الإقليمي

وتشمل الخارطة أيضا؛ تخفيض كميات المياه غير المدرة للدخل؛ حيث سيتم اعتماد استراتيجية وطنية للمياه غير المخصصة للزراعة بحلول أيلول/ سبتمبر 2022 لخفض المياه غير المدرة للدخل من المستوى الحالي البالغ 50% من إجمالي إمدادات المياه إلى 40% و25% بحلول عام 2030 و2040 على التوالي.

وسيتم تنفيذ خطة استثمارية بقيمة 1.8 مليار دولار في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بدعم من مساعدات من مانحين وقروض ميسرة، خلال الفترة 2023-40 لتحقيق هذا الهدف.

وأضاف التقرير أن التكاليف المباشرة التي تكبدتها سلطة المياه والصرف الصحي، تقدر بنحو 70 مليون دولار سنويًا خلال هذه الفترة.

إضافة إلى تدابير أخرى، تعمل الحكومة عليها للحفاظ على المياه وتقليل عجز القطاع، بما في ذلك تخصيص المياه الزراعية والتراخيص، وكفاءة استخدام الكهرباء، وخيارات معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، وهيكل التعرفة، وتحسين الديون.

ولا يزال الوضع المالي لسلطة مياه الأردن وشركات توزيع المياه "يمثل تحديًا"، حيث يعد الأردن من أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه في العالم، وإتاحة المياه بأسعار معقولة يؤدي إلى خسائر مجمعة بنسبة 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع المياه، بما يتماشى مع توقعات البرنامج.

على الرغم من التحويلات المنتظمة من وزارة المالية وسلطة المياه وشركات التوزيع، استمرت الحكومة في تحمل المتأخرات في عام 2021، حيث بلغ إجمالي متأخرات سلطة المياه وقطاع المياه 90 مليون دينار أردني، و152 مليون دينار أردني في آذار/ مارس 2022 (لم تتم تلبية النفقات عن شهري كانون الأول/ ديسمبر وآذار/ مارس الماضيين).

وقال التقرير إنه من المتوقع أن ينخفض عجز قطاع المياه بشكل طفيف إلى 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 مع تحسن عمليات تحصيل الفواتير.

وأشار إلى أن الإصلاحات في قطاعي المياه والكهرباء ضرورية لمعالجة القضايا الهيكلية للاقتصاد والحفاظ على الاستدامة المالية للقطاع العام.

وبين أن الوضع المالي لقطاعي المياه والكهرباء لا يزال يمثل تحديا، وهناك حاجة إلى إصلاحات للحد بشكل دائم من العجز والمتأخرات.

وقال التقرير إن الانتهاء الذي طال انتظاره من خرائط طريق الاستدامة المالية في كلا القطاعين يعد أمرًا بالغ الأهمية، إضافة إلى أن الإصلاحات المالية ستفسح المجال لمشاريع جديدة لمعالجة النقص الهيكلي في المياه في الأردن وللتخفيض الإضافي لرسوم الكهرباء للشركات لتعزيز القدرة التنافسية.

المملكة