شهدت الأسواق العالمية اضطرابات كبيرة نهاية الأسبوع الماضي، خاصة الجمعة، بما في ذلك عدة متغيرات وقرارات زادت المخاوف من حدوث ركود عالمي. تاليا أهم تلك الأحداث:

فرض تعرفات صينية على واردات أميركية

 أعلنت الصين الجمعة أنها ستفرض تعرفات إضافية على واردات أميركية بقيمة 75 مليار دولار، وذلك ردا على رسوم أعلن عنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وستدخل حيز التنفيذ بداية أيلول/سبتمبر.

وزارة التجارة الصينية قالت في بيان رسمي، الجمعة، إن بعض الإجراءات ستدخل حيز التنفيذ بداية أيلول/سبتمبر، فيما سيبدأ تطبيق إجراءات أخرى في 15 كانون الأول/ديسمبر.

وتستعد الولايات المتحدة لفرض تعرفات جمركية جديدة ضد واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار، وبنسبة 10%، يُطبق جزء منها الشهر المقبل، والباقي في منتصف كانون الأول/ديسمبر.

رد سريع من ترامب

بعد ساعات قليلة من القرار الصيني، جاء رد ترامب في عدة تغريدات عبر تويتر، بأنه سيرفع الرسوم المطبقة حاليا على المنتجات الصينية بقيمة 250 مليار دولار، من 25% إلى 30% في 1 تشرين الأول/أكتوبر.

وقال ترامب، إن التعرفات الجمركية المفروضة على السلع الصينية بقيمة 300 مليار دولار، المقرر أن تبدأ في 1 أيلول/سبتمبر/ ستزيد من 10% إلى 15%.

وطالب الشركات الأميركية الكبرى بوقف إنتاجها في الصين، والبحث عن بديل لها.

اضطرابات في أسواق الأسهم

أدى تصاعد حدة التوترات إلى انخفاض المؤشرات الأميركية بشكل حاد، الجمعة، وعند نهاية التعاملات، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 2.4%، أو ما يعادل 623 نقطة، إلى 25628 نقطة، ليسجل خسائر أسبوعية بنسبة 1%.

وانخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز" بنسبة 2.6%، إلى 2847 نقطة، منخفضا 1.4%، في أسبوع.

وهبط مؤشر "ناسداك" بنسبة 3% إلى 7751 نقطة، ليسجل خسائر أسبوعية 1.8%.

وانخفضت كذلك معظم مؤشرات أسواق الأسهم الأوروبية.

الملاذات الآمنة ترتفع بقيادة الذهب

ارتفعت أسعار الملاذات الآمنة بقيادة المعدن الأصفر، إذ صعد لأعلى مستوى في 6 سنوات، رابحا نحو 29 دولاراً عند التسوية، بالتزامن مع انخفاض الدولار الأميركي والأسهم، ليسجل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، ويغلق عند 1827 دولارا للأونصة.

وارتفعت أسعار السندات طويلة الأجل، وشهدت عملات الملاذ الآمن إقبالاً كثيفاً من جانب مستثمرين، مقابل الابتعاد عن الأصول الخطرة مثل الأسهم. منحنى عائد السندات الأميركية أغلق مقلوبا للمرة الأولى منذ عام 2007.

هبوط أسعار النفط

بقيت أسعار النفط تحت الضغط، حيث تراجعت نحو 4% خلال تداولات يوم الجمعة، لكنها قلصت نصف خسائرها تقريباً، بعد أن كشفت بيانات شركة "بيكر هيوز" عن تراجع منصات التنقيب في الولايات المتحدة بمقدار 16 منصة، خلال الأسبوع الماضي.

وعند التسوية، انخفض سعر العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8%، إلى 59.43 دولارا للبرميل.

وانخفض سعر العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 2.1%، مُسجلا 54.17 دولارا للبرميل، بعد أن كان متراجعاً خلال الجلسة عند 53.24 دولارا للبرميل.

البنوك المركزية العالمية تحاول محاربة التباطؤ الاقتصادي

شارك محافظو البنوك المركزية في جاكسون هول، في ولاية وايومنغ الأميركية، من الخميس حتى السبت، محاولين الوصول إلى حلول استباقية تحول دون حدوث ركود عالمي.

وجاكسون هول هو اجتماع سنوي يضم قادة الاقتصاد في العالم من رؤساء البنوك المركزية ووزراء المالية.

في الوقت نفسه، يعقد قادة مجموعة الدول الصناعية الـ 7 (الولايات المتحدة، كندا، المملكة المتحدة، اليابان، ألمانيا، فرنسا، وإيطاليا)، محادثات في فرنسا حتى الاثنين، في محاولة لإيجاد تهدئة وحلول للتوترات الاقتصادية والملفات المختلفة التي يشهدها العالم.

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي

يمتلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) مساحة للتحرك أكثر من البنوك المركزية الرئيسية الأخرى، التي خفضت معدلات الفائدة إلى نطاق سالب.

ويتعرض المجلس لهجوم وانتقاد مستمر من قبل ترامب، الذي يضغط عليه لتخفيض الفائدة بمعدلات أكبر.

ومن المتوقع أن يخفض المجلس أسعار الفائدة مرة أخرى في اجتماعه الشهر المقبل، بعد أن خفضها بنسبة 0.25% الشهر الماضي، لأول مرة منذ 10 سنوات تقريبا.

رئيس المجلس، جيروم بأول، صرح أن المجلس "سيتصرف حسب الحاجة، وبناء على المعطيات الاقتصادية العالمية".

البنك المركزي الأوروبي

من المتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بخفض معدلات الفائدة في اجتماعه المقبل في أيلول/سبتمبر، وإعطاء حزمة من التيسير الكمي، وشراء الأصول، وذلك لمواجهة التباطؤ الاقتصادي، الذي يعاني منه الاتحاد الأوروبي، وفقا لمحضر اجتماعه الذي عقده الشهر الماضي.

من جهة أخرى، تشير توجهات بنك الشعب الصيني، والبنك المركزي الياباني إلى إجراءات تيسيرية لدعم الاقتصاد والنمو ومواجهة أي ركود عالمي محتمل.

وفي النهاية، يبقى الصراع الاقتصادي الأميركي الصيني المتحكم الرئيسي في مستقبل الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، بحيث يبقى محور المفاوضات والوصول لحلول أو اتفاق وتهدئة بين الطرفين هو إنقاذ للوضع الاقتصادي العالمي، وتهدئة لمخاوف المستثمرين والأسواق.

 

*محلل مالي

المملكة