خفض معهد التمويل الدولي، في تقرير صدر مؤخرا، توقعاته بانكماش النمو إلى ما نسبته 0.3% مع مخاطر انخفاض إضافية بعد أن كانت توقعات نمو سابقة بنسبة 1.8%، بفعل صدمة مزدوجة مع ظهور فيروس كورونا، وانخفاض كبير في أسعار النفط.

في تقرير المعهد حول تأثيرات فيروس كورونا على دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي اطلعت "المملكة" على نسخة منه، خفض المعهد توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للأردن إلى 0.6% للعام الحالي، بعد أن كانت نسبة توقعات النمو 2.3%؛ بسبب ركود عالمي متوقع قد يؤدي إلى انخفاض التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر، وتدفقات السياحة والتحويلات المالية.

وأشار التقرير إلى أن حالة عدم اليقين مرتفع فيما يتعلق بمدة الإغلاق، ونطاق انخفاض إضافي في أسعار النفط، حيث يتوقع حدوث ركود اقتصادي  في معظم مصدري النفط، ونمو أقل في معظم الدول المستوردة  للنفط؛ وذلك لأول مره منذ أوائل التسعينيات.

وقال المعهد في تقريره، إنه من المقرر أن يتحول الحساب الجاري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من فائض قدره 28 مليار دولار في 2019 إلى عجز قدره 92 مليار دولار في 2020، مع اتساع العجز المالي من 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 إلى 8.8% في 2020.
وبين التقرير أن تعطل سلاسل التوريد، وانهيار أسعار النفط ، وقيود السفر، وإغلاق الأعمال ستؤدي  إلى ركود في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لم تشهدها منذ 3 عقود.

وأشار التقرير إلى أن الحكومات في محاولة لتخفيف الأضرار الاقتصادية، أطلقت حزم تحفيز اقتصادية، ولكن الكثير منها بدأ في وضع ضعيف ماليا، كما خفضت معظم  البنوك المركزية  في المنطقة أسعار الفائدة، وأعلنت عن خطط لتوفير السيولة للمؤسسات المالية، خاصة تلك التي تقرض الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال المعهد، إن الجزائر، العراق، البحرين، عمان، لبنان وتونس ستواجه ضغوطاً كبيرة، ويواجه مصدرو المواد الهيدروكربونية في المنطقة مشكلة إضافية مباشرة من انهيار أسعار النفط، كما خفض المعهد معدل النمو غير النفطي في السعودية من 3%، إلى 0.8%، إضافة إلى ركود أعمق في الجزائر والعراق وإيران.

وتوقع التقرير زيادات في إنتاج النفط في السعودية والإمارات والكويت، وسيكون نشاط قطاع الخدمات هو الأكثر تضررا نتيجة تداعيات احتواء الفيروس والتباعد الاجتماعي.

ورجح التقرير أن يسجل معظم المصدرين عجزًا ماليًا كبيرًا؛ بسبب انهيار عائدات النفط ، مما يؤدي إلى ارتفاع الدين العام.

وقال المعهد بناء على سيناريو خط الأساس الخاص لمتوسط سعر النفط  40 دولارًا للبرميل، ستشهد البلدان التسعة المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انخفاضًا في  أرباح الهيدروكربونات في عام 2020 من 192 مليار دولار (11 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)، ونتيجة لذلك، فإن رصيد الحساب الجاري التراكمي سيتحول من فائض قدره 65 مليار دولار في 2019، إلى عجز 67 مليار دولار في 2020، وسيتسع العجز المالي من 2.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي إلى 9.1٪.

وتوقع المعهد، أن ينخفض معدل نمو الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 0.8٪، في عام 2020، وهو الأدنى منذ أوائل التسعينيات، حيث سيؤدي الركود العالمي إلى انخفاض التجارة، والاستثمار الأجنبي المباشر، وتدفقات السياحة والتحويلات المالية إلى مصر والأردن والمغرب ولبنان، مضيفا أن مصر أيضا تشهد انخفاضا كبيرا في إيرادات قناة السويس.

* محلل مالي

المملكة