يسعى الأردن في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى جذب الاستثمار في السياحة المحلية؛ لتعزيز نمو اقتصاد البلاد التي تتمتع بميزات تنافسية تجذب ملايين السياح سنوياً، إذ يرفد قطاع السياحة خزينة الدولة بنحو 400 مليون دينار سنوياً.

ويعقد المنتدى الاقتصادي العالمي للمرة العاشرة في الأردن، بالشراكة مع صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، ويناقش هذا العام محاور منها الثورة الصناعية في العالم العربي، وبناء نموذج اقتصادي جديد، ومستقبل القطاعات الصناعية.

ومن أبرز فعاليات المنتدى لعام 2019 بحسب رئيس مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية علاء البطاينة "جلسة بعنوان آفاق مستقبل السياحة في الأردن التي تسلط الضوء على السياحة كمحرك للنمو الاقتصادي، والفرص الاستثمارية التي يوفرها، بالإضافة إلى قطاعاته المتنوعة".

وتوقع أحدث تقرير صدر عن البنك الدولي ارتفاع نمو إجمالي الناتج المحلي في الأردن تدريجاً إلى 2.2% في 2019، بعد أن سجّل نمواً بنسبة 1.9% خلال العام الماضي، في حين يساهم القطاع السياحي بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي بحسب ما أفاد أمين عام الوزارة عيسى قموه.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي في الأردن 42.2 مليار دولار لعام 2018، مقارنة مع 40 مليار دولار في عام 2017، وفق إحصائيات البنك الدولي.

ويقصد بالناتج المحلي الإجمالي كما يفيد مختصون " مجموع ما ينتجه اقتصاد معين من سلع وخدمات خلال سنة واحدة".

"فرصة استثمارية كبيرة"

"المنتدى قد يساهم في جذب الاستثمارات السياحية خاصة أن متطلبات الإصلاح والتجهيز في هذا القطاع أقل تكلفة من القطاعات الأخرى في الأردن"، يتوقع المحلل الاقتصادي سامر الرجوب.

ويأمل المختص في الشؤون الاقتصادية خالد الوزني أن يطرح الأردن خلال الجلسة مشاريع سياحية كبرى تبحث عن مستثمرين مهتمين في القطاع.

ويشير إلى أن "نسبة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت في إحدى المراحل 14%؛ مما يدل على أهمية تقديم القطاع كفرصة استثمارية كبيرة، خاصة أن المشروع النهضوي الذي قدمته الحكومة يشير بشكل واضح إلى أن الاستثمارات ستكون بالتشارك مع القطاع الخاص".

و يطرح الأردن خلال الجلسة المخصصة الميزات التنافسية للاستثمار في قطاع السياحة، بحسب أمين عام وزارة السياحة والآثار عيسى قموه.

كما سيشجع الأردن على "الاستثمار في السياحة البيئية المهتمة بالطبيعة والمناظر الخلابة، مثل مناطق في عجلون وجرش، إضافة للاستثمار في البترا والبحر الميت والمغطس، وفي مجال سياحة الأفلام وسياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية وسياحة المغامرة والسياحة الدينية"، يفيد قموه.

وتقول وزارة السياحة، إن الدخل الوارد للأردن من السياحة العلاجية بلغ 1.1 مليار دولار، كما تراوح عدد زوار الأردن الراغبين بالعلاج خلال الأعوام (2012-2018) بين (160-260) ألفاً.

وفي 2018، زار الأردن نحو 260 ألفاً من 71 دولة للاستفادة من السياحة العلاجية، وفق وزارة السياحة.

وأشار رئيس الوزراء عمر الرزاز إلى "أهمية تعزيز الجهود التسويقية للسياحة العلاجية في الأردن" خلال لقائه الخميس مع مجلس إدارة جمعية المستشفيات الخاصة.

وقال قموه لـ "المملكة" إن "التجربة السياحية مهمة للسائح الأجنبي؛ إذ يتم العمل على تعليمات لبيوت الضيافة الأردنية ضمن مسارات سياحية توفر للسائح الراغب بتجربة الحياة في الأردن".

وارتفع مجموع السياح في 2018 مقارنه بعام 2017 من نحو 4.1 ملايين إلى 4.9 ملايين، في حين تقول الوزارة إنها تعمل لضمان استمرار ارتفاع عدد زوار الأردن سنوياً.

يشار إلى أن الدخل السياحي ارتفع في 2018 بنسبة 29%، مقارنة بـ 2015، فقد بلغ 3.727 مليارات دينار، تقول الوزارة.

ويوضح قموه أن "الدخل السياحي البالغ 3.7 مليارات دينار يمثل ما أنفقه السياح على خدمات الطعام والشراب والإقامة والنقل، ويستفيد منه مقدمو الخدمات".

ولفت قموه إلى أن "ما يتراوح بين 370- 450 مليون دينار من الدخل السياحي يذهب مباشرة إلى خزينة الدولة التي تحصلها من ضريبة المبيعات وإيرادات المواقع السياحية...".

لماذا قطاع السياحة؟

في خطة تحفيز النمو الاقتصادي الأردني للأعوام (2018-2022) يظهر الأردن اهتماما بتطوير السياحة عبر تحفيز الاستثمار وجذب السائح، إذ تقول وزارة السياحة والآثار، إنها مستمرة "بتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية في القطاع السياحي، وتسهيل استثمار القطاع الخاص، وتقديم الإعفاءات والحوافز لتشمل كافة مناطق الأردن".

وتشمل الخطة صيانة المواقع السياحية بالشراكة مع القطاع الخاص.

ويقول الرجوب، إن "الاستثمار في قطاع السياحة يورد تدفقات نقدية لخزينة الدولة، ويحفز النمو الاقتصادي،ويزيد مستوى الدخول للعاملين في القطاع ويرفع نسبة التشغيل فيه".

ويوضح الرجوب أن "الاستثمار في القطاع الصناعي على سبيل المثال نجح لفترة، ثم فشل نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والضرائب".

"وبما أن الحكومة لا ترغب حاليا بتخفيض الضرائب، فإن الاستثمار في قطاع السياحة سيكون أنسب؛ نظراً إلى أن التنازلات المطلوبة في هذه الحالة قد تتمثل في تأجير أراض لمستثمرين بأسعار مخفضة، أو منحهم أراض من دون مقابل لإقامة المشاريع ، أو منح عطاء استثمار حصري للجهة المستثمرة لمدة طويلة"، وفق الرجوب.

ولفت المختص في الشؤون الاقتصادية خالد الوزني إلى أن "الجلسة التي يعقدها الأردن في المنتدى الاقتصادي العالمي لجذب الاستثمارات لقطاع السياحة، مهمة ليس فقط لأن القطاع مهم في الاقتصاد الوطني، إنما لارتباطه بقطاعات الخدمات والنقل والاتصالات والصناعة والتجارة".

ويضيف "قطاع السياحة مهم لخلق وظائف، ونموه يعني نمو القطاعات الأخرى، إذ إن كل وظيفة جديدة في السياحة تؤدي في المتوسط إلى خلق ما لا يقل عن 4 وظائف في القطاعات الأخرى؛ لأن قطاع السياحة تشابكي، وهذا ما يحتاجه الأردن حالياً".

وبحسب أرقام وزارة السياحة، فإن عدد العاملين في قطاع السياحة ارتفع لعام 2018 بنسبة 5% مقارنة مع العام الذي سبقه، إذ بلغ العدد 53 ألفاً و 500 عامل، 84% منهم أردنيون.

المملكة