أصيب عشرات الفلسطينين، الأحد، أول أيام عيد الأضحى، في اقتحامات متجددة لباحات المسجد الأقصى، واعتداءات على المصلين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومئات المستوطنين، وفقا لما نقلته مراسلة "المملكة" في القدس المحتلة.

الأردن، الوصي على مقدسات القدس، أدان الاعتداءات بشدة، واحتج ضدها رسميا، وطالب إسرائيل، التي يرتبط معها بمعاهدة سلام وقعت في عام 1994، بوقف فوري لهذه الانتهاكات، فيما حثت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي على تدخل عاجل.

وقالت المراسلة، إن مستوطنين اقتحموا باحات المسجد للمرة الثالثة، فيما أصيب 61 فلسطينيا أثناء تصديهم للاعتداءات ونقل بعضهم إلى المستشفيات، بما في ذلك إصابة خطيرة إلى مستشفى هداسا عين كارم.

وأضافت أن قوات الاحتلال الإسرائيلية أغلقت مداخل مدينة القدس، وأبقت باب المغاربة مفتوحا، وسمحت لمستوطنين بالدخول إلى باحات المسجد الأقصى.

وبينت أن قوات الاحتلال اعتدت على المرابطين المقدسيين، وأن المدينة المقدسة تشهد مزيداً من التوتر تشهده في هذه الأثناء.

وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) قالت، إن نحو 450 مستوطنا اقتحموا باحات الأقصى عبر مجموعات من جهة باب المغاربة، بحراسة مشددة من شرطة وقوات الاحتلال.

ولاحقاً، اقتحم أكثر من 140 مستوطناً باحات الأقصى، بالرغم من انتهاء المدة التي حددتها قوات الاحتلال لاقتحام الموقع، وفقا لمراسلة "المملكة" في القدس.

وذكرت أن قوات الاحتلال الإسرائيلية استغلت انخفاض أعداد المصلين بعد صلاة عيد الأضحى، واقتحمت المسجد الأقصى واعتدت عليهم.

وأضافت أن أكثر من 100 ألف مصلٍ أدوا صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى، حيث دعت خطبة صلاة العيد إلى بقاء المصلين في المسجد لصلاة العصر لمنع المتطرفين من الاقتحامات.

وضع "خطير"

وتابعت المراسلة أن قوات الاحتلال الإسرائيلية استعملت رصاصا مطاطيا وقنابل غاز ضد المصلين، فيما أصيب رئيس مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس، الشيخ عبد العظيم سلهب، باختناق جراء استنشاق الغاز.

مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية العامة وشؤون المسجد الأقصى في القدس المحتلة، الشيخ عزام الخطيب قال إن "قوات خاصة قامت باقتحامات واعتداءات واسعة ضد المصلين في المسجد الأقصى، وحاولت إخراجهم بالقوة".

وحذر الخطيب بأن "الوضع خطير وصعب".

وأفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن طفلا أصيب بشظايا قنبلة صوت.

وتصدى المصلون لمحاولات اقتحام الأقصى من قبل مستوطنين تجمهروا عند باب المغاربة، للاحتفال بما يسمى ذكرى "خراب الهيكل".

وحوصر مصلون داخل المصلى القبلي في الأقصى، عقب إغلاق بواباته من قبل قوات الاحتلال، التي انسحب من محيطه، فيما اعتقل مصلٍ لم تعرف هويته بعد، خلال عملية الاقتحام، وفقا لوفا.

خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، قال، الأحد، لبرنامج "صباح المملكة" التي تبثه قناة المملكة، إن "الاحتلال الإسرائيلي لا يروق له أن يفرح ويتجمع الفلسطينيون".

وأضاف عكرمة: "ما حصل اليوم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية نوع من الغدر ... المصلون اطمأنوا، وغادروا معتقدين بعدم حدوث اقتحامات. بعد أن قل عدد المصلين، حصل هجوم مباغت من الشرطة بقنابل غاز ورصاص مطاطي لإبعاد الناس وإرضاء المتطرفين".

"حرب إسرائيلية كاملة"

فادي الهدمي، وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية، قال لـ "المملكة" إن الاقتحامات "تأتي ضمن الحرب الكاملة الإسرائيلية ضد الأقصى والمقدسيين ... لفرض واقع جديد على الأرض".

"لا يحترمون حرمة عيد ولا حرمة مقدسات، ولا يكترثون لمشاعر المسلمين" بحسب الهدمي.

"يستخدمون كل هذه السياسات الاحتلالية ... كوقود انتخابي لليمين المتطرف في حربه الكاملة والشاملة" وفق الوزير الفلسطيني.

الهدمي وصف الاعتداءات الإسرائيلية بـ "سابقة خطيرة".

وأكد: "لم يحدث منذ أن احتلت القدس عام 1967 أن حرية العبادة وحرية عيد الأضحى تستباح من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية ... هذا استهتار في مشاعر العرب والمسلمين، واستمرار لسياسة الحسم ضد القدس ومقدساتها وعلى رأسها الأقصى".

الهدمي قال، إن الرئاسة والحكومة الفلسطينية تهدف "لتعزيز صمود المقدسيين في هذه الظروف العصيبة، ويوجد توجه إلى البعد الدولي والعربي؛ لأن قضية القدس لها بعد دولي وعربي".

وكان مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين قد أعلن قبل يومين تأخير صلاة العيد في المسجد الأقصى المبارك للساعة 07:30 بدلا من الساعة 06:30، بعد تهديدات قوات الاحتلال ومستوطنين باقتحامه في أول أيام عيد الأضحى.

قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتدت مساء السبت على مشاركين في مسيرة منددة باقتحام مئات المستوطنين لأحياء البلدة القديمة في القدس، مما أدى إلى إصابة بعضهم برضوض.

تدخل عاجل

وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية طالبت المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي بتحرك عاجل لحماية المسجد الأقصى من المؤامرة التي تستهدفه، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحمايته من المحاولات الإسرائيلية المتكررة لتكريس تقسيمه الزماني ريثما يتم تقسيمه مكانيا.

وطالبت الوزارة في بيان صحفي، المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة وفي مقدمتها "يونسكو" "برفع صوتها عاليا في وجه انتهاكات وجرائم الاحتلال" مؤكدة أن الشعب الفلسطيني "وخاصة في مدينة القدس سيسقط المؤامرة، وسيحمون الأقصى مهما بلغت التضحيات".

وقالت، إن الاحتلال "يسعى إلى توفير ساحة لإقامة الطقوس التلمودية للمستوطنين، كخطوة أولى نحو احتلال الأقصى بالكامل، ومن ثم هدمه".

و "ثمنت الموقف الأردني الرافض لانتهاكات الاحتلال بحق الأقصى".

"تطرف وإرهاب"

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، أدانت الاقتحامات المتكررة.

"الاقتحامات المتكررة والمنهجية التي يقوم بها المستوطنون المتطرفون للمقدسات الدينية تحت حماية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تهدف إلى استفزاز المشاعر الدينية والوطنية لأبناء شعبنا وإثارة النعرات الأيديولوجية والسياسية، ودفع المنطقة والعالم أجمع نحو مزيد من العنف والتطرف والإرهاب" وفق بيان من عشرواي باسم اللجنة التنفيذية.

وحملت عشراوي في بيانها، الحكومة الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة عن هذه الممارسات الحاقدة والهمجية ... نتنياهو وحكومته المتطرفة تقود هذه الاعتداءات وتحميها لتطبيع الاستباحة للأقصى والمقدسات، وفرض بعد ديني على الصراع السياسي، وواقع دائم لاقتحام الأماكن المقدسة بشكل متكرر ومدروس، من أجل الوصول للتقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى".

وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق الدعاية للانتخابات الإسرائيلية المقبلة، والتي ترتكز في مجملها على المنافسة حول حجم انتهاك حقوق وحياة ومقدرات الشعب الفلسطيني.

وطالبت عشراوي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية، "والتدخل للجم إسرائيل، ووقف جرائمها، ومحاسبتها، ومساءلتها على عدوانها".

المملكة + وفا