قال وزير التخطيط والتعاون الدولي، محمد العسعس، إن "كسر" توارث الفقر في الأردن يأتي عبر توفير فرص تعليمية لأبناء الأسر المحتاجة، وهو يعتبر أحد أهم البنود في استراتيجية الحماية الاجتماعية التي أطلقتها الحكومة. 

وأوضح العسعس لبرنامج الأحد الاقتصادي الذي يبث على شاشة قناة "المملكة" أنه "يجب أن يتاح لابن الفقير، وبنت الفقير فرصة تعليمية كريمة ... حتى لا نورث الفقر لأجيال"، وهذا الأمر يتواءم مع خطة الموارد البشرية. 

وبحسب أحدث الإحصاءات الرسمية، فإن نسبة الفقر المطلق في الأردن، وصلت إلى 15.7%. 

وأضاف "يجب إعادة النظر في أولويات الإنفاق على التعليم، بدل زيادة الإنفاق على التعليم الجامعي والثانوي، بينما دراسات تقول لك يجب تركيز الإنفاق على الطفولة المبكرة ... إعادة النظر في المناهج، ويعكف مركز المناهج على إعداد مناهج في العلوم والرياضيات ستطلق بدءا من السنة الجديدة، تعتمد على التحليل وليس الحفظ ... وإعادة تدريب المعلم بدلا من ملقن إلى معلم حقيقي".

العسعس وهو يشغل أيضا وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، ذكر أن "مسألة الارتقاء بالتعليم هي مسألة أمن قومي لا يمكن التهاون بها". 

عمل المرأة

وقال الوزير، إن "من المهم توجيه تعليمنا نحو احتياجات السوق، ومهم أن نوفر فرص عمل كريمة للسيدات، يهمني عمل المرأة لأنه يرفد الأسرة التي يعمل فيها الرجل بمصدر دخل ثانٍ، ويرفع من مستوى معيشتها بسرعة". لكن عمل المرأة بحسب قوله يواجه تحديات أبرزها "النقل العام، واحترام التعامل في شبكة مواصلات تحترم حقها بكرامة، وتكلفة يمكن السيطرة عليها". 

وأضاف: "أنا مؤمن أن العمل يخلق من القطاع الخاص عبر توفير فرص استثمارية حقيقية تعود بعائد وتوفير عمالة متدربة بشكل صحيح قادرة على  زيادة الإنتاجية". 

تصريحات الوزير تتزامن مع ارتفاع معدل البطالة في الأردن إلى 19% خلال الربع الأول من العام الحالي، حسبما أظهرته دائرة الإحصاءات العامة.

وأطلقت الحكومة استراتيجية وطنية للحماية الاجتماعية بكفلة 200 مليون دينار، سعيا إلى "تعزيز شبكة الحماية والرعاية الاجتماعية الموجهة للأسر الفقيرة والمحتاجة في الأردن". 

وبحسب وزير التخطيط، فإن تمويل هذه الاستراتيجية يتأتى عبر "إعادة توجيه الإنفاق الحكومي على مشاريع ... لا بد من زيادة الموازنة المخصصة لمعالجة أمور الفقر ... وسيكون هنالك جذب لمنح ومساعدات". 

قرض البنك الدولي

وقال العسعس، إن الحكومة "في طور الانتهاء" من توقيع اتفاقية قرض مع البنك الدولي ستمول الأردن بـ 1.450 مليار دولار على دفعتين بفائدة تبلغ  (حوالي 4%) مقارنة مع فائدة الأسواق العالمية التي تصل بين 8.5% -9%، وهو الأمر الذي سيوفر على الحكومة سنويا 50 مليون دولار.  

"مليار دولار من هذا القرض ستدفع لسداد سندات اليورو بوند، الـ 450 مليون دولار أي ما تبقى من القرض ستوجه إلى إصلاحات حكومية ستصب في مصلحة رفع نسبة النمو، وخلق وظائف"، بحسب الوزير. 

وأوضح: "ما تقوم فيه الحكومة، وما أقوم فيه كوزير تخطيط وتعاون دولي هدفه ليس زيادة الاقتراض، إنما تحويل القروض التي أخذناها من قروض مرتفعة الكلفة إلى قروض منخفضة الكلفة حتى أوفر من خدمة الدين العام".

وأضاف العسعس: "لا سبيل أمام الأردن إلا النمو الاقتصادي، وتخفيض كلفة الدين ... أولوية الأردن رفع النمو الاقتصادي ... لتوفير وظائف ورفع مستوى المعيشة للشعب، ولتحقيق ذلك يجب التركيز على نقطتين الصادرات والاستثمار". 

المملكة