قال رئيس الوزراء، جعفر حسّان، الأحد، إنّ الحكومة أمامها برنامج عمل "واضح جداً"، وتدرك المتطلبات والتحديات التي تواجهها، لكن الحكومة تعرف كيف تمضي قدما نحو الحلول والإنجازات.
وأوضح حسّان، في مقابلة خاصَّة مع التلفزيون الأردني، أن كتاب التكليف السامي واضح، وكذلك المهام الموكلة إلى الحكومة.
وأشار إلى أن البرنامج التنفيذي وخطة عمل الحكومة للسنوات المقبلة سيتم إطلاقها خلال أيام، وستتضمن عشرات المبادرات والبرامج والتشريعات، ضمن إطار زمني واضح، وأدوات تقييم وآثار قابلة للقياس خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن رؤية التحديث الاقتصادي والإداري والسياسي هي أساس عمل الحكومة، وأن رؤية التحديث تمثل "مشروع الأردن للمستقبل"، مؤكداً أن جميع برامج الحكومة تهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان فرص العمل والدخل للشباب خلال العقد المقبل، وهو هدف أساسي ومحوري تنصب الجهود كافة لتحقيقه.
وتابع أن الزيارات الميدانية ليست خيارا لرئيس الوزراء، بل هي توجيه واضح من جلالة الملك عبدالله الثاني ضمن كتاب التكليف السامي، مؤكدا أن التواصل الميداني مع المواطنين هو أمر أساسي في عمل أي حكومة.
وأكّد أن "العمل الميداني هو أسلوبي ومدرستي، وسأستمر به حتى آخر يوم من عمل الحكومة"، لافتا إلى أن هذا النهج هو نهج مؤسسي للحكومة الحالية، ويتجلى من خلال زيارات رئيس الوزراء الميدانية أو اجتماعات مجلس الوزراء شبه الشهرية في مختلف المحافظات، نظرا لأهميتها، لا سيما فيما يتعلق بالبرامج التنموية وتنمية المحافظات بشكل خاص.
وبين حسّان أن الزيارات الميدانية هي جزء من مسؤوليات الوزراء والإدارات المحلية ومديريات الوزارات، لكن ذلك لا يمنع أن يتدخل رئيس الوزراء في التفاصيل، ويتابع ويضغط على المسؤولين لضمان تنفيذ المهام والمتابعة الميدانية الفاعلة، مشيرا إلى أن من واجب رئيس الوزراء، وليس فقط من حقه، أن "ينزل إلى الميدان ويتواصل مع المواطنين".
وتابع أن ذلك يندرج ضمن مسؤولياته المباشرة، من أجل الوقوف على التحديات التي يواجهها المواطنون في بعض القطاعات ومعالجتها على المستوى الاستراتيجي.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية أن يكون مطلعا على التفاصيل من أرض الواقع، لما لذلك من دور محوري في رسم السياسات واتخاذ القرارات المناسبة التي تستجيب للاحتياجات الحقيقية للمواطنين.
وأوضح أن عقد اجتماعات مجلس الوزراء في المحافظات وضع الحكومة في موقع المساءلة أمام المواطنين، مؤكدا أن كل وزير التزم أمام الهيئات المنتخبة ونواب المحافظة بتنفيذ مشاريع محددة ضمن إطار زمني وتمويل واضح، وهو ملزم بهذه الالتزامات، قائلا: "أنا مُساءل قبل الوزراء، وهذا التزامي الشخصي والتزام الحكومة بشكل عام".
وحول أثر الزيارات الميدانية، أوضح حسان أن رئاسة الوزراء أنشأت دائرة خاصة لمتابعة تنفيذ نتائج تلك الزيارات، حيث تتولى متابعة كل موقع تمت زيارته، والإجراءات التي تم التوجيه باتخاذها، لضمان تنفيذها بشكل ميسر وسريع وبحلول منسقة مع الجهات المعنية.
الصحة والتعليم
قال حسّان إنّ مصداقية الحكومة أو أي مسؤول تُقاس بقدرته على الالتزام بما وعد به، مشددا على أن الحكومة تركز على قطاعي التعليم والصحة باعتبارهما الأهم في تقديم خدمات نوعية للمواطن.
وأشار إلى أن هناك إجراءات ملموسة جرت في هذين القطاعين خلال الفترة الماضية، مبينا أن الحكومة نفذت خلال العام الماضي مجموعة واسعة من الإجراءات في قطاع التعليم، من أبرزها بناء نحو 37 مدرسة جديدة، مشيراً إلى أن الخطط خلال العام الحالي تستهدف مضاعفة هذا الرقم، ليتم بناء ما يقارب 80 مدرسة.
وأضاف أن الحكومة تعتزم بناء 500 مدرسة جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، ما سيسهم في إحداث نقلة نوعية في القطاع.
وبيّن حسان أن الجهود تشمل أيضاً صيانة المدارس القائمة، إلى جانب التوسع في رياض الأطفال، عبر إنشاء مئات الغرف الصفية لاستيعاب نحو 9000 طفل إضافي خلال العامين المقبلين.
وأشار إلى أن الجولات الميدانية كشفت وجود 100 مدرسة بحاجة فعلية إلى تدخلات عاجلة، موجهاً الشكر لمؤسسات القطاع الخاص التي ساهمت، ضمن مبادرات المسؤولية المجتمعية، في دعم قطاعي التعليم والصحة، بقيمة تجاوزت 150 مليون دينار خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما عزز من قدرة الحكومة على تنفيذ هذه المشاريع ورفع مستوى الطموحات.
وفي قطاع الصحة، أكّد حسان أن من أهم القرارات التي تم اتخاذها هو تأمين أكثر من 4 ملايين مواطن للعلاج في مركز الحسين للسرطان، معتبراً أن هذا القرار يُشكل خطوة إنسانية كبرى، تحفظ كرامة المواطنين وتخفف عنهم المعاناة في حال إصابة أحد أفراد أسرهم بالمرض.
وقال: "رصدنا في الموازنة نحو 124 مليون دينار هذا العام لبوليصة التأمين مع مركز الحسين للسرطان، ونعمل على ضمان توفير أفضل فرص العلاج للمواطنين دون أعباء مالية إضافية".
وشدد على أن قطاعي التعليم والصحة يمثلان أولوية قصوى لعمل الحكومة خلال الفترة المقبلة.
الناقل الوطني
أكد حسان، أن الحكومة استعجلت في إقرار الموازنة الجديدة قبل نهاية العام الماضي؛ بهدف تسريع تنفيذ المشاريع الرأسمالية المهمة في عام 2026.
وأشار، إلى أن الحكومة قد أنفقت 96% من الإنفاق الرأسمالي خلال العام الماضي، قائلا: "كلما تمكنا من صرف هذه الموارد خلال العام، كلما تقدمنا أكثر في العديد من القطاعات والمشاريع الرأسمالية، لذا كان من الضروري إقرار الموازنة في الوقت المحدد؛ لضمان عدم التأخير في تنفيذ مشاريع حيوية".
وأضاف أن العام الحالي سيكون "عام بناء" حيث سيتم البدء بتنفيذ العديد من المشاريع الضخمة والاستراتيجية التي تم التحضير لها في الفترة الماضية، موضحا أن هذه المشاريع، التي ستتم على مدى 4 إلى 5 سنوات، تشمل قطاعات حيوية مثل المياه والطاقة والنقل والسياحة والبناء.
وبين أن قيمة المشاريع الإجمالية تبلغ نحو 11 مليار دولار، لافتا النظر إلى أن معظم تمويل هذه المشاريع سيكون من استثمارات خارجية، مما سيسهم في تحقيق نسب نمو أكبر في الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الموازنة ستساهم بجزء من تكلفة هذه المشاريع، مشيرا إلى مشروع "الناقل الوطني" الذي سيسهم في تخفيض كلفة المياه على المواطنين، حيث ستخصص الموازنة خلال السنوات الأربع المقبلة نحو ربع مليار دينار لدعم هذا المشروع، كما سيتم تخصيص 35 مليون دينار لدعم مشروع "غاز الريشة" والخط الناقل عبر الموازنة الحالية.
وأشار حسان إلى أن الحكومة ستواصل دعم مشاريع النقل العام وغيرها من القطاعات الحيوية، لضمان تحقيق جدوى اقتصادية مناسبة، وضمان التمويل المحلي والدولي لهذه المشاريع.
وأكد على أهمية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في تنفيذ برنامج التحديث الاقتصادي، حيث إن ثلثي التمويل المطلوب يأتي من الاستثمارات والقطاع الخاص المحلي والدولي، بينما سيتولى القطاع العام تمويل نحو 6 مليارات دينار من الموازنة للإنفاق الرأسمالي، بالإضافة إلى دعم قطاعي التعليم والصحة، وهو جزء من مسؤوليات الحكومة الوطنية في تخصيص التمويل لهذين القطاعين الحيويين.
شدد على أن الحكومة ستواصل تركيز جهودها لتسريع التنمية المستدامة، وتحقيق أهداف التحديث الاقتصادي في كافة القطاعات.
وأوضح أنّ الأعمال التنفيذية لمشروع "الناقل الوطني للمياه" ستبدأ على أرض الواقع مع نهاية الربع الأول من عام 2026، بعد الانتهاء من مرحلة الأعمال المبكرة التي بدأت قبل 6 أشهر، مبينا أن الحكومة أنهت معظم إجراءات التمويل المطلوبة لهذا المشروع الاستراتيجي، الذي تُقدّر كلفته بين 5 و5.5 مليار دولار.
وأضاف أن جزءا كبيرا من التمويل يأتي من منح وقروض ميسّرة، إضافة إلى استثمارات خارجية ومحلية، إلى جانب مساهمة من الحكومة بقيمة تتجاوز ربع مليار دينار خلال السنوات الأربع المقبلة ضمن الإنفاق الرأسمالي في الموازنة.
وأشار حسان إلى أن الإغلاق المالي النهائي مع الجهات المانحة والمستثمرة سيتم خلال الستين يومًا المقبلة، تمهيدًا للانطلاق بالتنفيذ، على أن يكتمل المشروع بحلول نهاية عام 2030.
وأوضح أن المشروع سيوفّر 300 مليون متر مكعب من المياه المحلّاة سنويًا، تُضخ من العقبة إلى عمّان، ويُعدّ من أضخم مشاريع التحلية والضخ إقليميًا وعالميًا، مؤكدًا أن المشروع يمثّل أولوية وطنية كبرى للأمن المائي في الأردن.
التنقيب عن الغاز
أكّد رئيس الوزراء، أن الحكومة تعمل بجدية على تحقيق الاكتفاء من الغاز الطبيعي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الهدف هو أن يلبّي إنتاج حقل الريشة أكثر من 80% من احتياجات قطاعات المملكة من الغاز بحلول عام 2030.
وأوضح حسان، أن الإنتاج الحالي من الحقل يبلغ نحو 80 مليون قدم مكعب سنويًا، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم تدريجيًا حتى يصل إلى نحو 417 مليون قدم مكعب، وهو ما يتطلب تنفيذ مشروع خط غاز يربط بين حقل الريشة وخط الغاز العربي، حيث من المقرر طرح عطاء المشروع هذا العام ليكون جاهزًا في الموعد المحدد.
وأشار إلى أن المشروع سيكون له أثر مباشر على دعم المناطق الصناعية وخفض كلف الطاقة على الصناعات الأردنية، مؤكدًا أن الحكومة بدأت بتوسعة شبكة الغاز الطبيعي في عدد من المناطق الصناعية في المفرق ومعان والزرقاء، ما سيحقق وفرًا مالياً بمئات الملايين من الدنانير على الصناعات المرتبطة بهذه الشبكة.
وأضاف حسان أن الحكومة لا تسعى لتحقيق هذا الهدف خلال عقد من الزمن، بل خلال أربع أو خمس سنوات، من خلال العمل على مشاريع قائمة وواقعية تفضي إلى نتائج ملموسة على الأرض.
مشروع سكة الحديد
قال حسّان، إنّ مشروع سكة الحديد الوطني يُعد أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تعمل الحكومة على تنفيذها، مشيرًا إلى أن المشروع سيكون جزءًا من منظومة السكك الحديدية الإقليمية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا من دول مثل تركيا وسوريا والسعودية.
وأضاف أن البدء مشروع السكك الحديدية العام الحالي؛ لذلك هذا عام مفصلي ومن الضرورة ان نستطيع البدء بمشاريع الطاقة والمياه والسكك حتى نتمكن من الانتهاء منها خلال الـ4 اعوام المقبلة.
وأوضح حسان أن الأردن يدرك أهمية أن تكون العقبة جزءًا لا يتجزأ من هذه المنظومة الإقليمية، لافتا إلى أن مشروع الربط السككي أصبح أمرا واقعا على مستوى الإقليم، وسيكون للأردن دور محوري فيه.
وبيّن أن المرحلة الأولى من المشروع ستركز على إنشاء خط سكة حديد يربط بين العقبة والشيدية، على أن يتوسع لاحقا ليشمل غور الصافي، ومن ثم يمتد شمالًا إلى الماضونة، فسوريا وتركيا، وجنوبا إلى السعودية، مؤكدا أن المشروع سيبدأ من العقبة لضمان جدواه الاقتصادية من خلال نقل البضائع.
وأشار إلى أن شركتي الفوسفات والبوتاس أبدتا اهتماما بنقل منتجاتهما عبر السكك الحديدية، وستكونان من المساهمين في المشروع، ما يعزز فرص نجاحه وتحقيق عائد استثماري مستدام.
وأضاف حسان أن المشروع سيتكامل مع إنشاء ميناء بري في معان، ما سيشكّل رافعة للخدمات اللوجستية في العقبة، ويدعم الاقتصاد الوطني عبر تطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات النقل.
مدينة عمرة
قال رئيس الوزراء، إنّ مشروع "مدينة عمرة" الذي بدأته الحكومة ليس مشروعا جديدا بالكامل، بل هو جزء من خطة استراتيجية تم البدء في تنفيذها وفقا لما جاء في كتاب التكليف الحكومي.
وأوضح حسان أن المشروع يُعتبر ضروريا وحيويا لمستقبل الأردن، ويهدف إلى تخفيف الضغوط الكبيرة على المدن الحالية مثل عمّان والزرقاء، حيث يتوقع أن يصل عدد السكان في هاتين المدينتين إلى 11 مليون نسمة خلال الـ 25 إلى 30 سنة المقبلة إذا استمر النمو السكاني بنفس المعدلات الحالية.
وتابع حسان: "إذا نظرنا إلى عمان والزرقاء اليوم، وخصوصاً عمان التي بات عدد سكانها يقارب 5 مليون نسمة، سنجد أن التحديات التي ستواجهنا في المستقبل ستكون كبيرة، من حيث الضغط على البنية التحتية، وارتفاع تكاليف السكن، وازدحام الطرقات، بالإضافة إلى الضغوط المالية والتمويلية. ولذلك، أصبح من الضروري التفكير في إنشاء مدن جديدة قريبة من العاصمة ومن الزرقاء، ومدن تتمتع بالتخطيط المسبق، بدلاً من أن نفرض على أنفسنا واقعاً مستقبلياً صعباً."
وأضاف أن الموقع الاستراتيجي لمشروع مدينة عمرة يجعله خيارا مثاليا، حيث يقع بالقرب من عمّان والزرقاء والمطار، ويتميز بوجود أراض واسعة تابعة للخزينة يمكن استثمارها لتوسيع المدينة على مراحل. كما يبعد الموقع 35 كم عن الزرقاء و40 كم عن عمان، مما يضمن سهولة الوصول إلى هذه المدن. كما أن الموقع يتوسط عدة محاور طرق استراتيجية، مثل أوتوستراد عمّان-السعودية وأوتوستراد الزرقاء-العراق، مما يعزز من جدوى المشروع ويجعل منه نقطة محورية في شبكة النقل الإقليمية.
وأوضح أن هذا المشروع ليس مجرد مشروع استثماري، بل هو مشروع يخدم المجتمع ويهدف إلى توفير مساحات سكنية وتجارية، بالإضافة إلى مشاريع حيوية مثل مدينة رياضية جديدة، مركز معارض دولي، ومشاريع سياحية وترفيهية، مشيرا إلى أن الحكومة قامت مؤخرا بتطوير المدينة الرياضية في عمّان، لكنها بحاجة إلى مزيد من المشاريع لتلبية احتياجات العاصمة.
وأشار حسان إلى أن جزءا كبيرا من هذا المشروع سيخصص لمؤسسة الإسكان والتطوير الحضري، لتلبية احتياجات المواطنين، لا سيما المتقاعدين العسكريين والمدنيين، وكذلك أبناء لواء الموقر، قائلا: "هذا المشروع هو مشروع للأجيال المقبلة. نحن نبدأ مرحلة تأسيسية من اليوم، وسيتطور المشروع على مراحل طويلة الأمد."
أكد حسان أن مشروع مدينة عمرة سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني من خلال جذب الاستثمارات، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مع توفير بيئة مناسبة للسكن والعمل والترفيه.
مشاريع استراتيجية
قال رئيس الوزراء، إنّ المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تنفذها الحكومة، والبالغة قيمتها نحو 11 مليار دولار، ستنعكس بشكل مباشر وملموس على حياة المواطنين، خاصة في ما يتعلق بفرص التشغيل ومحاربة البطالة.
وأوضح حسان أن هذه المشاريع، التي تشمل قطاعات المياه والطاقة والبناء والنقل، ستُشغّل عدداً كبيراً من القطاعات الاقتصادية الحيوية، مثل الصناعة، والإنشاءات، والتجارة، والموانئ، واللوجستيات، ما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف أن التشغيل لا يعتمد فقط على إقامة المشاريع، بل يتطلب أيضاً العمل على تأهيل الكوادر وتزويدها بالمهارات المناسبة، وهو ما تعمل عليه الحكومة من خلال برامج التدريب والتأهيل المهني المواكبة لتلك المشاريع.
وأكد حسان أن هذه المشاريع لن تتركّز في منطقة واحدة، بل ستُنفذ في مختلف محافظات المملكة، ما يضمن توزيعاً عادلاً للعوائد الاقتصادية والتشغيلية، ويعزز التنمية المتوازنة على امتداد الوطن.
قرارات للتخفيف عن المواطنين
بين حسّان أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية أكثر من 200 قرار اقتصادي، كان الهدف الرئيسي منها التخفيف عن المواطن وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأوضح حسان، أن هذه القرارات شملت تخفيض الضريبة الإجمالية على المركبات بنسبة تقارب 50%، وإعفاء الشقق السكنية من رسوم المسقفات لمدة 3 سنوات، إضافة إلى إجراء تسويات ضريبية وجمركية استفاد منها أكثر من 8000 مواطن وشركة.
وأشار إلى أن الحكومة صرفت ردّيات ضريبة الدخل المتأخرة عن الأعوام 2020 إلى 2023، كما تم تعديل نظام لوحات المركبات، وتخصيص عوائد بيع الأرقام المميزة لصندوق دعم الطالب الجامعي، ما وفّر نحو 5 ملايين دينار إضافية لدعم التعليم.
ولفت حسان إلى أنه تم كذلك إعفاء رسوم التراخيص والتصاريح لمشغلي وسائل النقل العام بنسبة 50%، ضمن جهد حكومي شامل لتقليل الأعباء المالية عن المواطنين، وتحفيز القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأكّد أن الحكومة ستواصل خلال العام الحالي اتخاذ قرارات للتخفيف عن المواطنين وتحفيز النمو الاقتصادي، مشددا على أن هذا النهج يُعد من أولويات عمل الحكومة.
وقال حسان، إنّ الإجراءات التي اتُخذت سابقا لم تقتصر على التخفيف فقط، بل كانت لها أيضا قيمة اقتصادية مهمة، لافتا إلى أهمية الحفاظ على التوازن بين دعم المواطن وتعزيز النمو.
وأضاف: "نحن مع الإجراءات التسهيلية، خاصة في المجال الاقتصادي، وسنستمر في موضوع التسويات الضريبية والجمركية، والإسراع في معالجة ملفات المتأخرات".
وأشار حسان إلى أن الحكومة تولي اهتماما خاصا بملف الاستملاكات، قائلا: "من غير الإنصاف أن تستملك الحكومة أرضا ولا تسدد للمواطن حقه ضمن مدة زمنية معقولة"، مؤكدا أنه تم سداد أكثر من 600 مليون دينار من المتأخرات عن سنوات سابقة.
وقال: "إن شاء الله، عندما نغادر موقعنا، لا نترك متأخرات خلفنا".
تنفيذ خطط الحكومة
أكّد حسان، أن الحكومة ملتزمة بتحقيق نسبة نمو اقتصادي تصل إلى 4% بحلول عام 2028، رغم إدراكه أن هذا الهدف الطموح سيكون محل مساءلة.
وقال حسان، إنّ "الموازنة تعكس 15 عامًا من الأزمات المتلاحقة، لم يتمكن خلالها الأردن من التقاط أنفاسه، وبلغ خلالها متوسط النمو نحو 2%، ما انعكس بوضوح على ارتفاع معدلات البطالة".
وأضاف: "رغم التحديات الإقليمية التي واجهتنا خلال العام الماضي، تمكنا من تحقيق نسب نمو جيدة، وأنا متفائل بأننا في حال غياب هذه التحديات هذا العام، سنحقق نسبًا أفضل".
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة بدأت بتنفيذ مشاريع أساسية واستراتيجية بحجم استثمار كبير، من شأنها تحريك عجلة الاقتصاد، مؤكداً أن عمل الحكومة يجب أن يستمر وبأعلى وتيرة ممكنة، بغض النظر عن التحديات، "لأن هذا هو المسار التاريخي الذي بناه الأردن".
وبين أن الأرقام الاقتصادية الإيجابية التي تم تحقيقها في الأردن خلال العام الماضي، مثل زيادة النمو إلى 2.8%، وارتفاع الاستثمارات الخارجية، وزيادة الصادرات بنسبة 9%، وعودة انتعاش السياحة بنسبة 6.5%، إضافة إلى ارتفاع احتياطي البنك المركزي إلى مستوى قياسي بلغ 24.6 مليار دولار، هي نتيجة لسياسات مالية ونقدية متكاملة ساهمت في تعزيز استقرار الوضع الاقتصادي للمملكة.
وقال حسان: "من الضروري أن أوضح أن هذه الأرقام والإنجازات ليست نتيجة جهد هذه الحكومة فقط. هي نتيجة لسياسات مالية ونقدية مستمرة عبر السنوات الماضية، التي ساعدت في تعزيز وضع الأردن الاقتصادي، حتى في ظل الأزمات التي مررنا بها. هذه الحكومة تواصل وتسارع في تنفيذ برنامج التحديث الاقتصادي، وهو أمر ضروري للمستقبل."
وأوضح حسان أن السياسات النقدية الحكيمة التي انتهجها البنك المركزي الأردني على مدار أكثر من 36 عاماً، هي التي مكنت الأردن من الحفاظ على استقراره المالي والنقدي، رغم التحديات التي تعرضت لها اقتصادات أخرى في المنطقة، والتي شهدت انهيارات للعملات الوطنية.
وتحدث حسان عن أهمية هذه المؤشرات الاقتصادية بالنسبة للمواطن، قائلاً: "عندما نرى أرقاماً مثل ارتفاع السياحة، فهذا يعني أن القطاع السياحي سيتوسع، مما سيسهم في زيادة فرص العمل في هذا القطاع. كما أن ارتفاع أداء سوق عمان المالي إلى مستويات تاريخية يعكس توسع الشركات وزيادة أرباحها، ما يترجم إلى تحفيز للنمو، وزيادة في فرص التوظيف."
وأضاف أن التحسن في هذه المؤشرات سينعكس إيجاباً على جميع القطاعات الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذا النمو سيتوسع ليشمل الشركات والفنادق والمطاعم والمصانع، مما يعزز من فرص التشغيل ويسهم في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
وأكّد حسان أن الحكومة ستستمر في مضاعفة جهودها لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، متعهدا بإيجاد حلول غير تقليدية لمشاكل المواطنين الاقتصادية، والعمل على تحسين البيئة الاستثمارية في المملكة.
الدين العام
قال حسّان إنّ الحكومة تعترف بوجود تحديات كبيرة في قضية الدين العام، لكنها تركز على إدارة كلف خدمة المديونية بشكل أساسي، بما يساهم في تحسين الأداء الاقتصادي وتوسيع الإنفاق الرأسمالي.
وأضاف حسان أن الدين العام هو نتيجة تراكم الأزمات التي مر بها الاقتصاد الأردني على مدار سنوات طويلة، حيث اتُخذت قرارات في فترات الأزمات كان لها ضرورة وظروف خاصة.
وأوضح، إنه "من الضروري أن نكون موضوعيين في تقييم قرارات الحكومة السابقة، التي كانت تستجيب لظروف سياسية وأمنية واقتصادية في حينه. اليوم، الأولوية بالنسبة للحكومة ليست في حجم الدين بشكل مطلق، بل في مقدار ما يُنفق من الموازنة لخدمة الدين العام. هذا الرقم هو الأكثر تأثيرا على الإيرادات، حيث يتزاحم مع الإنفاق على المشاريع الرأسمالية والمجالات الأخرى مثل الرواتب."
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تخفيض كلف خدمة الدين العام من خلال تقليل الفوائد المترتبة على المديونية، وهو ما سيساعد على توجيه المزيد من الموارد إلى الإنفاق الرأسمالي، وبالتالي توفير فرص أكبر للاستثمار في مشاريع حيوية.
وتابع: "الهدف هو ضبط الارتفاع المضطرد في نسبة خدمة المديونية من مجمل الموازنة. ونحن ملتزمون بتخفيض نسبة الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين المقبلين، وهذه هي الخطة التي سنواصل تنفيذها. هذا التزام من الحكومة في خطاب الموازنة، وهو جزء من تعهداتنا مع المؤسسات الدولية أيضًا."
وأكد حسان أن برامج الحكومة المالية مبنية على هذا الالتزام، وأن الأولوية هي لضبط إدارة الدين العام وكلف خدمة المديونية، بحيث يكون أي توسع في الموازنة لصالح الإنفاق الرأسمالي وليس لخدمة الدين، مما يساهم في دعم النمو الاقتصادي المستدام وتحقيق التنمية المستدامة.
الذكاء الاصطناعي
أكّد حسّان أن الحكومة مستمرة في تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، مع التركيز على التعليم والصحة.
وقال حسان، إنّ جلالة الملك عبدالله الثاني بدأ منذ 25 عاما في إدخال تكنولوجيا المعلومات وتطويرها وتوسعها في الاقتصاد الأردني وفي مجال التعليم في الأردن، لافتا إلى أن الأردن دخل مبكرا في مرحلة جديدة مع الذكاء الاصطناعي وأحرز إنجازات كبيرة، وبنى قطاعًا من لا شيء.
وتابع: "نحن أمام عصر الذكاء الاصطناعي، حيث إنّ توجيهات جلالة الملك وإشراف سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، ولي العهد مهمات لتفعيل هذا الجهد."
وبين أنه يتم تدريب آلاف المعلمين، بالإضافة إلى إطلاق النموذج الأول ضمن تطبيق 'سراج'، في تجربة أولية الذي يشمل نحو 150 ألف طالب.
وأشار حسان إلى الجهود الكبيرة في قطاع الصحة، حيث يتم إدخال الأدوات الافتراضية لتوسيع الخدمات الطبية وتقليل التكاليف. وأضاف: "نهدف إلى توفير خدماتنا بشكل أسهل وأكثر فعالية، مع تمكين القطاع الخاص من الاستفادة من هذه الأدوات."
استراتيجية النظافة
فيما يتعلق باستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، أكّد حسان أن الحكومة لا تتعامل مع الحملة كمسألة موسمية، بل كالتزام طويل المدى.
وقال حسّان إنه "يجب أن يكون هذا الموضوع من أولوياتنا جميعا، وليس فقط اهتمام سمو ولي العهد. نحن نسمع من الزوار عن جمال بلدنا وحسن ضيافتنا، لكنهم أيضا يشيرون إلى حجم النفايات. مسؤوليتنا كحكومة، ومؤسسات، ومجتمع، هي أن نحافظ على نظافة بلدنا."
وأضاف حسان أن الحكومة ستبدأ بتطوير البنية التحتية بشكل كامل لضمان عدم الإلقاء العشوائي للنفايات، وسيتم تطبيق القوانين بشكل صارم. وأكد: "سننطلق من أساس قوي في البنية التحتية، ونواصل تعزيز التوعية في المدارس ووسائل الإعلام لضمان استدامة النظافة."
التعاون مع مجلس النواب
حول علاقة الحكومة بمجلس النواب، أكد حسان أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان هي علاقة تعاون تقوم على الدستور، وأن الهدف هو تعزيز مؤسسة البرلمان بما يخدم المصلحة الوطنية. وقال: "علاقتنا مع النواب هي علاقة تعاون في إطار المصلحة الوطنية، بعيدًا عن التأجيج والتحشيد الشخصي. وعلى الرغم من بعض الاختلافات، تمكنا من إنجاز العديد من المشاريع الهامة بالتعاون مع النواب، مثل الموازنة، وقوانين المعاملات الإلكترونية، وقانون الضمان الاجتماعي."
وأشاد حسان بالجهود المشتركة مع مجلس النواب في تطوير القوانين والبرامج التي تساهم في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، مؤكدًا على أهمية العمل المستمر لتطوير التشريعات بما يخدم الشعب.
تعديلات قانون الإدارة المحلية
وفيما يتعلق بقانون الإدارة المحلية، أوضح حسان أن الهدف الرئيسي هو تحسين برامج التنمية في البلديات والمحافظات، وتعزيز الحوكمة والإدارة الرشيدة. وقال: "أهم شيء للمواطن هو أن تكون البرامج التنموية قوية في المحافظات، وأن تكون هناك إدارة رشيدة داخل البلديات. الإدارة الجيدة للموارد هي المفتاح."
وأشار حسان إلى أن مشكلة الموارد غالبا لا تكمن في نقصها، بل في طريقة إدارتها، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على تحسين آليات العمل في البلديات بشكل أكبر.
قطاع غزة والضفة الغربية
بخصوص التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، شدد حسان على أن الأردن يتابع باهتمام شديد الوضع الإنساني في غزة، ويسعى لتحقيق تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق خطة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الخاصة بغزة. وقال: "الأولوية هي لضمان تثبيت وقف إطلاق النار، والعمل على تنفيذ خطة السلام التي وضعها الرئيس ترامب."
وأشار حسان إلى أن الأردن يرفض ضم الضفة الغربية من قبل إسرائيل، ويؤكد على موقفه الثابت بشأن الحقوق الفلسطينية.
وأكّد أن "سياسات الاستيطان في الضفة الغربية خطيرة، ونحن معنيون بتثبيت الشعب الفلسطيني على أرضه. نحن نرفض التهجير، وهذا يعد جريمة ضد الإنسانية."
العلاقات الأردنية السورية
وفيما يتعلق بالعلاقات الأردنية السورية، أكد حسان أن نجاح سوريا هو نجاح للأردن والمنطقة العربية ككل.
وقال إنّ الأمن السوري جزء من الأمن الأردني، ونحن نعمل على دعم سوريا في إعادة بناء مؤسساتها وتحقيق استقرارها"، معتبرا أن استقرار سوريا يعد من أولويات الأردن،
وأشار إلى وجود أكثر من مليون لاجئ سوري في الأردن
وأكد حسان أن الأردن سيواصل دعم سوريا في جميع المجالات، خاصة في إعادة الإعمار وتقديم الدعم الإنساني، لافتا إلى أهمية التعاون في مجال المياه. وقال: "نأمل أن نمضي بسرعة أكبر في ملف المياه مع أشقائنا في سوريا."
وفيما يتعلق بسياسة العودة الطوعية للاجئين السوريين، أكد حسان أن الأردن مستمر في التعاون مع منظمات المجتمع الدولي لضمان العودة الطوعية للاجئين، مشيرا إلى أن الأمن والمياه على حد سواء هما من أهم القضايا الاستراتيجية في هذا الملف.
وأضاف: "نحن نعمل مع سوريا في هذا المجال لتحقيق اتفاق عادل حول المياه، وقد أبدى الجانب السوري إشارات إيجابية، ونحن نأمل في تسريع هذا الملف."
خدمة العلم
حول عودة برنامج خدمة العلم، قال حسان إنه تشرف بأداء خدمة العلم قبل أكثر من 36 عاما، معبرا عن أهمية البرنامج في تعزيز الوحدة بين أبناء الوطن من جميع فئاته.
وأضاف أن "خدمة العلم تجمع شباب الوطن من جميع المناطق والفئات، وهي فرصة لتعزيز الانتماء والشعور بالوحدة."
ولفت إلى البرنامج "عاد بتوجيهات من جلالة الملك وسمو ولي العهد، ونحن نعمل على تطويره ليشمل تدريبات أكثر تنوعا لتهيئة الشباب لخدمة وطنهم بشكل أفضل."
التعديل الوزاري
أما بخصوص التعديل الوزاري، أكد حسان أنه لا يعتبر التعديل هدفًا بحد ذاته، وأنه إذا دعت الحاجة إلى إجراء تعديل في الحكومة سيكون بناء على أسباب موضوعية وليس بشكل متكرر.
وقال: "لن نفكر في التعديل الوزاري إلا إذا كانت هناك أسباب توجب ذلك."
الشباب الأردني
قال حسان: "أتمنى أن يكون الأردن دائما المكان الذي يحقق فيه الشباب طموحاتهم، حيث يجدون فيه الفرص التي تقدر كفاءاتهم وتكافئ اجتهادهم. أتمنى أن يكون الأردن هو المكان الأفضل لهم، ويكون انتماؤهم لهذا البلد دائمًا."
المملكة
