نظّمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ورشة عمل إقليمية في عمّان، جمعت خبراء وطنيين وصنّاع سياسات من الأردن ومصر وفلسطين وتونس، بهدف دفع الجهود الرامية إلى تحسين تحصيص المياه للزراعة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.
ودعمت ورشة العمل، التي استمرت لأربعة أيام ونُظمت في إطار برنامج المبادرة الإقليمية لندرة المياه لمنطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، الجهود الإقليمية الرامية إلى مواجهة تفاقم ندرة المياه وتعزيز عملية اتخاذ القرارات المستندة إلى البيانات في مجال إدارة المياه الزراعية. وتساهم هذه المبادرة في تنفيذ استراتيجية الأمن المائي لجامعة الدول العربية، تماشياً مع القرارات الوزارية المعتمدة على المستوى الإقليمي.
وقال ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في الأردن نبيل عسّاف: "إن ندرة المياه لم تعد مجرد تحدٍ فني، بل باتت تهديداً أساسياً للكرامة الإنسانية والاستقرار الاقتصادي في منطقتنا، لا سيما مع انخفاض حصة الفرد من المياه المتجددة سنوياً إلى أقل من 500 متر مكعب".
وأضاف: "من خلال مبادرة ندرة المياه، تفخر الفاو بدعم الدول العربية - وبالأخص شركاءنا في الأردن ومصر وفلسطين وتونس - للانتقال من مرحلة السياسات إلى التنفيذ الفعلي. ومن خلال اختبار آليات محسنة لتحصيص المياه في المناطق التجريبية، نحن نعمل على بناء أنظمة غذائية مرنة قادرة على الصمود أمام الضغوط المتزايدة لتغير المناخ والنمو السكاني".
واستندت ورشة العمل إلى المبادئ التوجيهية لتحسين تحصيص الموارد المائية للزراعة، التي أقرّها وزراء المياه والزراعة العرب في كانون الثاني 2022. وفي أعقاب هذا الإقرار، التزمت الدول الأربع المشاركة بالتطبيق الطوعي للمبادئ التوجيهية على المستوى التجريبي. وبدعم فني ومالي من منظمة الأغذية والزراعة، قامت الفرق الوطنية بوضع نُظم محسّنة لتحصيص المياه في مناطق تجريبية، استناداً إلى تقييمات لمحاسبة وإنتاجية المياه، مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية.
وقال الأمين العام لسلطة وادي الأردن هشام الحيصة: "لقد قطعت الفرق الوطنية شوطًا مهمًا في تطوير أنظمة تحصيص محسّنة مدعومة بدراسات دقيقة، وهذه الورشة ليست مجرد منصة لعرض النتائج، بل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات، ومراجعة موجزات السياسات، وتعزيز اتخاذ القرار المستند إلى البيانات، ووضع خارطة طريق واضحة لتحويل هذه النماذج التجريبية إلى ممارسات مؤسسية مستدامة.
وأضاف أن "مبادرة ندرة المياه تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمي والعمل المشترك، ومنصة استراتيجية فاعلة لدعم الدول في الانتقال من إدارة الندرة إلى إدارة الكفاءة والمرونة. ونتطلع إلى أن تسهم مخرجات هذه الورشة في تعزيز التعاون الإقليمي، ودعم جهود دولنا في تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية، بما يعزز الأمنين المائي والغذائي لأجيالنا الحالية والمقبلة".
خلال ورشة العمل، تبادل المشاركون الخبرات والتحديات والدروس المستفادة من التطبيقات التجريبية، وتمت مناقشة موجزات السياسات الخاصة بكل بلد، كما قاموا بإعداد خطط عمل مُصمَّمة خصيصاً لدعم التنفيذ خلال العام 2026.
وتضمّن جدول الأعمال أيضاً زيارة ميدانية إلى شمال الشونة في الأردن، حيث تمّ الاطلاع على نظام متقدّم لرصد تحصيص المياه وتطبيقاته الزراعية على أرض الواقع.
وهدفت ورشة العمل إلى تعزيز تحصيص أكثر كفاءةً وإنصافاً واستدامةً للمياه في القطاع الزراعي، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي وتعزيز القدرة على الصمود في إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.
المملكة
