شهد القطاع الصناعي الأردني خلال المرحلة الأولى من تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي (2022–2025) أداءً إيجابيًا ملموسًا، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية والدولية التي تزامنت مع هذه المرحلة، الأمر الذي يعكس قدرة القطاع على التكيّف، وتحقيق تقدّم حقيقي، والحفاظ على استمرارية النشاط الإنتاجي والتصديري.
وأسهمت السياسات والمبادرات التي أُطلقت ضمن الرؤية في تعزيز مرونة القطاع الصناعي، ودعمه في مواجهة الصدمات، وترسيخ دوره كأحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي.
وعلى صعيد الإنتاج، سجّل القطاع الصناعي تحسنًا تدريجيًا في القيمة المضافة، سواء بالأسعار الجارية أو الثابتة، بما يشير إلى توسّع حقيقي في النشاط الصناعي وتحسّن في كفاءة العمليات التشغيلية فقد بلغ الناتج الصناعي نحو 7.1 مليار دينار عام 2025، محققًا ما يقارب 31% من الهدف المقرر حتى عام 2033، وبمعدل نمو سنوي مركب بلغ 7.5% منذ عام 2021، ما يعزز مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، ويؤكد دورها المحوري في دعم النمو الاقتصادي المستدام.
أما على صعيد الصادرات، فقد واصل القطاع الصناعي أداءه الإيجابي، محافظًا على دوره كعمود فقري للصادرات الوطنية، رغم الاضطرابات التي شهدتها التجارة العالمية. إذ ارتفعت الصادرات الصناعية التحويلية إلى نحو 7.4 مليار دينار عام 2025، محققة حوالي 17.3% من الهدف الكلي حتى عام 2033، وبمعدل نمو سنوي مركب بلغ 11.4% وأسهمت مرونة المصانع الأردنية، وقدرتها على تنويع الأسواق والتكيّف مع المتغيرات الجيوسياسية، في الحفاظ على وتيرة نمو متقدمة، مع استمرار تصدّر الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل، إلى جانب الصناعات الجلدية والمحيكات، لقائمة القطاعات الأكثر مساهمة في الصادرات.
وفي مجال التشغيل، شكّل القطاع الصناعي أحد أبرز القطاعات المولّدة لفرص العمل خلال المرحلة الأولى من الرؤية، لا سيما في الصناعات التحويلية، بما يعكس دوره الاجتماعي والاقتصادي في دعم الاستقرار الوظيفي وتوسيع قاعدة المشاركة في سوق العمل، فقد أضاف القطاع نحو 16.6 ألف فرصة عمل جديدة خلال عام 2025.
ليصل إجمالي الفرص المستحدثة منذ عام 2022 إلى نحو 56 ألف وظيفة، أي ما يعادل حوالي 22% من الهدف الكلي حتى عام 2033، مع تركيز واضح على تشغيل الشباب والنساء وتعزيز فرص العمل المستدامة.
وبصورة عامة، تؤكد مؤشرات الأداء المسجلة خلال المرحلة الأولى من رؤية التحديث الاقتصادي أن القطاع الصناعي الأردني يمضي على مسار إيجابي، ويُشكّل ركيزة أساسية في تعزيز النمو الاقتصادي، وتوسيع الصادرات، وخلق فرص العمل، بما يستدعي البناء على هذه النتائج في المرحلة المقبلة، وتسريع وتيرة الإصلاحات والمبادرات لضمان تحقيق المستهدفات الاستراتيجية للرؤية حتى عام 2033.
المملكة
