انطلقت، الأربعاء في الكويت، النسخة الثانية من أعمال المنتدى الدولي للتعاون الرقمي، بمشاركة وزراء وصناع سياسات ورؤساء تنفيذيين ورواد تقنية ومبتكرين ورواد أعمال وممثلين عن المجتمع المدني من أكثر من 60 دولة.
وتهدف النسخة الثانية من أعمال المنتدى، الذي تنظمه منظمة التعاون الرقمي في الكويت على مدار يومين، إلى تعزيز التعاون العالمي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وأكد وزير الدولة لشؤون الاتصالات الكويتي عمر العمر، الذي افتتح أعمال المنتدى، ضرورة أن يكون التحول الرقمي قائم على بيئة سليمة، مشددا على أهمية مكافحة المعلومات المضللة في الذكاء الاصطناعي، إذ إن نحو 80% من المعلومات "قد تكون مضللة".
وقال إن "التحول الرقمي يجعل الحكومات مسؤولة عن تقديم خدماتها للجميع، أفرادا وشركات، وهو ما يعد ضرورة للمنافسة في السوق العالمية".
وجدد العمر التأكيد على أهمية العمل بإيجابية وبشكل تشاركي، وما يتبعها من التزامات جدية، من أجل النهوض أكثر بالذكاء الاصطناعي.
من جانبه، قال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة، سمير سميرات، "نجتمع اليوم تحت شعار (الازدهار الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي)، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي يسرع الفرص، ولكنه أيضا يسرع المخاطر.
وأشار إلى أنه "بدون تعاون مدروس، واستثمار في الكوادر البشرية والبنية التحتية والحوكمة الرشيدة، ستتسع الفجوة الرقمية وتتآكل الثقة"، مؤكدا أن مبادرة التعاون الرقمي تمنع ذلك من خلال بناء حلول مشتركة قابلة للتنفيذ والتوسع.
ولفت سميرات إلى أن الأردن إحدى الدول الرائدة إلى جانب الكويت وغانا، في تطبيق مجموعة أدوات الذكاء الاصطناعي الواقعية، موضحا أن التعاون العملي يميز مبادرة "التعاون الرقمي المجتمعي: بناء أدوات تساعد الدول على تعزيز جاهزيتها، وتشكيل خياراتها السياسية، والانتقال من مرحلة التبني إلى مرحلة خلق القيمة".
بدورها، قالت الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي، ديمة اليحيى، إن المنظمة تمثل منصة للحوار، ومكانا لكي تعمل الدول بشكل تشاركي، في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن "مكاسب التحول الرقمي تبقى متغايرة، وتؤدي إلى تدفق الرسمايل إلى بعض الدول الأشخاص فقط".
وأكدت أن الفجوة الرقمية ستتسع في حال بقيت الأمور على ما هي عليه، إذ ينبغي أن تكون نقطة تحول في حياة الأشخاص الذين نخدمهم.
من جانبه، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة، أهمية العمل لتعزيز التحول الرقمي، والشروع بالعمل على إيجاد مجموعة من المنصات، بحيث يكون التحول الرقمي متاحا للجميع، مشددا على ضرورة الحد من الفجوة الرقمية، كي يستفيد منها الكل، أشخاصا وأفرادا.
من ناحيته، قال وزير الاتصالات والمعلومات الباكستاني إنه يمكن تحويل كل الرؤى إلى حقيقة، مضيفا أنه توجب أن تكون هناك مسؤولية من أجل الدولة والشعب والاقتصاد.
وعلى هامش أعمال المنتدى عقدت الطاولة الوزارية المستديرة، أكد وزير الدولة لشؤون الاتصالات الكويتي عمر العمر، الذي ترأس الطاولة، أهمية تحديد مخاطر الذكاء الاصطناعي، متسائلا حول "كيفية إدارة الذكاء الاصطناعي بطريقة تعود فوائده على كل بقاع العالم".
من جانبه، تحدث وزير الاقتصاد الرقمي والريادة سمير سميرات، عن التجربة الأردنية في مجال الذكاء الاصطناعي، وقال إن 19% من الشركات الناشئة، باتت متخصصة في الذكاء الاصطناعي، مبينا أن معظم هذه الشركات أسسها أردنيون.
وأضاف أن الاستثمار بالذكاء الاصطناعي له عائد جيد، مشيرا إلى أنه يوجد في الأردن 27 جامعة تدرس تخصصات في هذا المجال.
وأوضح أن الأردن حسن موقعه على خارطة مؤشرات الذكاء الاصطناعي، إذ بات يحتل المرتبة الثالثة عربيا، والتاسعة والعشرين عالميا، مؤكدا أن التحولات التكنولوجية في الأردن واضحة.
من جهتها، قالت الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي، ديمة اليحيى، إن هناك معلومات مضللة تصل إلى معظم دول العالم بثواني قليلة، مضيفة أن ذلك يعد خطرا بالغ الأهمية.
وطالبت بضرورة وجود عمل تنسيقي مشترك وشامل، بشأن الذكاء الاصطناعي، يعتمد من قبل جميع الدول بغية الحد من هذا المحور.
إلى ذلك، أكد خبراء مشاركون في أعمال المنتدى أن الذكاء الاصطناعي سيغير وجه البشرية خلال العقود المقبلة، مبينين أنه على الرغم من وجود محاولات لضبط الذكاء الاصطناعي من خلال قوانين وتعليمات وأنظمة، إلا أنها غير كافية لضبط مخاطره.
كما أكدوا، ضرورة وجود حلول شاملة ومشتركة عن طريق أدوات تحمي المصالح السيادية للدول، وتساهم في الازدهار العالمي.
ودعوا إلى وجود مبادرات تحمي المواطنين من مخاطر الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أهمية ما يعرف بـ"السحابة الإلكترونية"، لما لها من أهمية للنهوض بالذكاء الاصطناعي، وبالتالي مصلحة المواطنين في كل دول العالم.
وشددوا على ضرورة تعديل القوانين لتعظيم الفائدة من الذكاء الصناعي، والحد من مخاطره، داعين إلى دراسة أثر الذكاء الاصطناعي، من أجل تبني سياسات: المساءلة وحماية البيانات.
يشار إلى أن منظمة التعاون الرقمي أول منظمة دولية مستقلة في العالم، تركز على تسريع بناء اقتصاد رقمي شامل ومستدام، وهي منظمة عالمية متعددة الأطراف تأسست في تشرين الثاني 2020، وتهدف إلى تمكين الازدهار الرقمي للجميع.
وتجمع المنظمة وزارات الاتصالات وتقنية المعلومات في 16 دولة وهي البحرين، وبنغلاديش وقبرص وجيبوتي، وغامبيا، وغانا، واليونان، والأردن، والكويت، والمغرب ونيجيريا،وسلطنة عمان، وباكستان، وقطر، ورواندا، والسعودية.
وتركز على تمكين الشباب والنساء ورواد الأعمال، والاستفادة من القوة المتسارعة للاقتصاد الرقمي والابتكار لدفع النمو الاقتصادي وزيادة الازدهار الاجتماعي.
المملكة
