يُرتقب أن يعقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون الأسبوع الحالي أول محادثات بينهم منذ الحرب التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها واشنطن في حزيران، في لقاء يرجح أن يكون حاسما في تحديد ما إذا كانت واشنطن ستنفذ ضربة عسكرية جديدة هددت بها إثر قمع الاحتجاجات الأخيرة.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، ستُعقد "مفاوضات غير مباشرة" الجمعة في العاصمة العُمانية مسقط، وستكون "مقتصرة على الملف النووي ورفع العقوبات عن إيران".
لكن الجانب الأميركي لم يؤكد لا موعد المحادثات ولا جدول أعمالها، والأهم أن نتيجة ما قد يشكّل نقطة تحوّل حاسمة لا تزال غير واضحة.
المخاطر المحتملة
لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملا عسكريا جديدا ضد إيران في حال فشل المحادثات، على غرار الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوما في حزيران الماضي ضد إيران، وجاءت في خضم مفاوضات.
وقال ترامب الثلاثاء "نحن نتحدث إليهم الآن، نتحدث إلى إيران، وإذا تمكّنا من التوصل إلى اتفاق فسيكون ذلك رائعا. وإذا لم نتمكن، فربما تحدث أمور سيئة".
وأرسلت الولايات المتحدة مجموعة قتالية تقودها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى المنطقة، في حين هدّدت إيران بالرد على القواعد والسفن الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.
وتصاعد التوتر بين الخصمين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية، في أعقاب حملة القمع التي نفذتها قوات الأمن الإيرانية ضد موجة احتجاجات أوقعت آلاف القتلى وفق منظمات حقوقية.
لكن شكل أي تدخل عسكري أميركي محتمل لا يزال غير واضح، إذ قد يراوح بين ضربات محددة ضد بنى تحتية عسكرية، ومحاولة تقويض النظام القائم ويقوده حاليا علي خامنئي.
ممثلو الدول
ستكون إيران ممثلة في المحادثات عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، فيما يمثل الولايات المتحدة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بحسب ما أفاد البيت الأبيض والرئاسة الإيرانية.
ويتولى ويتكوف، وهو قطب عقارات سابق، أدوارا متعددة في السياسة الخارجية في عهد ترامب، ويشارك أيضا في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.
أما عراقجي فهو دبلوماسي مخضرم أمضى مسيرته المهنية في وزارة الخارجية الإيرانية، واكتسب سمعة كمفاوض بارع وصبور، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، وكتب أطروحته للدكتوراه حول الفكر السياسي الإسلامي في جامعة "كنت" البريطانية.
مطالب الجانبين
تركز خطاب ترامب حيال طهران الشهر الماضي على مطالبة القيادة بـ"وقف قتل" المتظاهرين، وتحذير السلطات من إعدام أي محتجين.
لكن تركيزه تحوّل إلى التوصل لاتفاق جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتقد الولايات المتحدة وحلفاؤها أنه يهدف إلى صنع قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.
كما تسعى واشنطن إلى تقليص دعم إيران لفصائل تدعمها في المنطقة وخفض ترسانتها الكبيرة من الصواريخ البالستية.
وشدّدت إيران مرارا على أن أي محادثات يجب أن تقتصر حصرا على الملف النووي، وألا تشمل برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية.
مكان المحادثات
كان متوقعا بشكل مبدئي أن تُعقد المحادثات الجمعة في تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، حيث أبدى الرئيس رجب طيب أردوغان رغبة في الوساطة، رغم علاقاته المتوترة أحيانا مع إيران.
لكن من المرتقب الآن أن تُعقد المحادثات في سلطنة عُمان، غير أن نطاق النقاشات لا يزال بحاجة إلى اتفاق، بحسب ما أفاد دبلوماسي عربي الأربعاء.
وقال الدبلوماسي، طالبا عدم كشف هويته، "طلب الإيرانيون عقد لقاء في سلطنة عُمان ووافق الأميركيون على المكان"، وأضاف أن إطار المحادثات "لا يزال قيد الدرس".
من جهته، قال مصدر إقليمي مطّلع على الملف إن المحادثات التي كانت مرتقبة الجمعة في إسطنبول كان يتوقع أن تتناول "الملف النووي والصواريخ والمجموعات المدعومة من إيران، بمشاركة دول أخرى من المنطقة".
وقال مصدر إقليمي آخر مطلع على المحادثات إن إيران "تسعى الآن إلى حصر جدول الأعمال في مسألة النووي فقط، وتريد إجراء محادثات حصرا مع الولايات المتحدة".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت لقناة فوكس نيوز الثلاثاء إنه لا يزال متوقعا أن يجري ويتكوف محادثات مع الإيرانيين "في وقت لاحق من الأسبوع الحالي"، رغم إعلان الجيش الأميركي إسقاط مسيّرة إيرانية اقتربت من "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط.
أجواء إيران
تحاول إيران التعافي من حملة قمع وصفتها منظمات حقوقية بأنها قتل جماعي غير مسبوق، نُفذت في ظل حجب الإنترنت لأسابيع.
وفي مؤشر الى الأجواء المتوترة، أصدرت بلدية طهران بيانا الأربعاء قالت فيه إن أصواتا ارتفعت في وسط المدينة تعود الى احياء مناسبة دينية وليست لأي سبب آخر.
وظهرت لوحة إعلانية جديدة في طهران تُظهر طائرات أميركية محطمة عند سفح تل، فيما يرفع إيرانيون علم إيران فوقها.
ونشرت وكالة فارس الإيرانية، التي تُعد قريبة من الأجهزة الأمنية، في الأيام الأخيرة صورا لقواعد أميركية في الشرق الأوسط من دون تعليق.
أ ف ب
