رعى وزير الثقافة، مصطفى الرواشدة، الاحتفال الذي نظمه اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين بذكرى معركة الكرامة الـ58، الثلاثاء، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمّان.
وفي الاحتفال، الذي نُظم بالتعاون مع وزارة الثقافة والقيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي والمؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء والمركز الثقافي الملكي، بحضور مساعد رئيس هيئة الأركان المشتركة للإدارة والقوى البشرية العميد الركن خليل الدعجة وقائد الشرطة العسكرية العميد الركن جعفر أبو ربيحة ومدير الإعلام العسكري العميد الركن مصطفى الحياري والمدير العام للمؤسسة اللواء الركن المتقاعد عدنان الرقاد ورئيس شعبة الإعلام في مديرية الأمن العام العقيد الركن إياد العمرو، ورئيس "الاتحاد" الشاعر عليان العدوان، ألقى الرواشدة كلمة قال فيها؛ "السلام على الجنود الأوفياء الذين سطروا قصة البطولة دفاعًا عن الوطن، وتراب الكرامة الطهور، والسلام على الأردن الوطن والإنسان وحكاية الصمود والمجد، والسلام على الشهداء الذين عطروا بدمائهم أرض الكرامة، ودوّنوا أسماءهم في سجل المجد، وبقيت أسماؤهم أوسمة فخر واعتزاز يعلقها كل أردني على صدره، ويدونها أحفادهم في كتب الخلود.
وأضاف، في الاحتفال الذي حضره الأمين العام لوزارة الثقافة نضال الأحمد وسفيرا الجمهورية التونسية مفيدة الزريبي وجمهورية الصين الشعبية، لدى الأردن، قوه وي، وعدد من أعضاء السفارة التركية في الأردن؛ "نستذكر اليوم معنى الكرامة التي يرتبط اسمها بالعزة والفخر والحرية التي تتصل بوجود الإنسان وحياته في مواجهة الشر والعدوان والغطرسة".
وتابع وزير الثقافة "كما نستذكر الملحمة التي خاضها رجال الجيش العربي المصطفوي لمواجهة العدوان والصلف والغرور، ليسجلوا نصراً تاريخياً على جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو النصر المؤزر الذي كرس قيم البطولة الحقة وخلودها في التاريخ، حيث سطرت القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي أول هزيمة حقيقية لأسطورة الجيش الذي لا يقهر".
وقال إنه "في ذكرى معركة الكرامة الخالدة الثامنة والستين، نقف إجلالا لجيشنا العربي، السد المنيع المدافع عن الوطن بكل عزيمة وشجاعة"، داعيا كل المثقفين والفنانين الأردنيين لتدوين سردية البطولة التي خاضها أبطال قواتنا المسلحة وأبناء الأردن، بكل تفاصيل حكاياتها وقصصها الإنسانية، وتجسيدها من خلال الفنون البصرية على تنوعها في الفن التشكيلي والنحت والمسرح والسينما لنقلها إلى الأجيال.
وألقى العميد الركن الحياري كلمة القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي قائلا؛ "نلتقي اليوم لنستحضر واحدة من أعظم صفحات المجد في تاريخ الأردن الغالي، الذكرى الثامنة والخمسين لمعركة الكرامة الخالدة، تلك المعركة التي سطر فيها نشامى القوات المسلحة الاردنية- الجيش العربي ملحمة من البطولات العسكرية وصورا من التضحية والفداء، أعادت للأمة ثقتها بنفسها وأثبتت أن الارادة الصلبة والعقيدة الراسخة قادرة على كسر الغطرسة مهما بلغت قوتها".
وأضاف أنه "في 21 آذار عام 1968 وقف الجندي الأردني على ثرى الكرامة شامخا ثابتا مدافعا عن حد أرضه وكرامة أمته، فتصدى ببسالة للعدوان الغاشم، وكسر غروره العسكري، وأجبره على الانسحاب تحت ضربات المقاتل الأردني الذي أظهر في الميدان شجاعة نادرة وكفاءة قتالية عالية وثباتا لا يلين".
ونوه بأن معركة الكرامة جسدت العقيدة الراسخة لجيشنا العربي الباسل، تلك العقيدة التي استندت إلى الإيمان بالله والانتماء المطلق للوطن والولاء والالتفاف حول القيادة الهاشمية الحكيمة والاستعداد الدائم لبذل الغالي والنفيس دفاعا عن الأرض والسيادة والكرامة.
وبين أن معركة الكرامة التي قادها جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه شكلت محطة مفصلية في التاريخ العسكري الأردني والعربي، حيث أثبتت القوات المسلحة الأردنية قدرتها الفائقة على التخطيط والقيادة والسيطرة وإدارة المعركة بكفاءة واقتدار رغم قلة السلاح والعدة، لتحقق إرادة النصر ويُسطر اسم الجيش العربي بحروف من نور في سجل البطولات حيث امتزجت دماء شهدائه بتراب الوطن الطهور، وأثبتوا أن الدفاع عن الوطن شرف لا يدانيه شرف وقصة تروى للأجيال على مدى الدهر.
ولفت إلى أن الدروس العميقة التي حملتها معركة الكرامة ستبقى نبراسا يضيء طريق الأجيال من شعبنا الخير وتؤكد أن قوة الجيش العربي لم تكن يوما في السلاح وحده بل في عقيدته الراسخة وانضباطه العسكري وتدريبه المتواصل وروح التضحية التي يحملها رجاله دفاعا عن الأردن وأمنه واستقراره.
وقال اللواء الركن المتقاعد الرقاد في كلمة له؛ "نلتقي اليوم في الذكرى الثامنة والخمسين لمعركة الكرامة الخالدة، ففي الحادي والعشرينَ من آذار عام 1968 كَتب أولئك الأشاوس، جنود القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي قصةً لا تُمحى، رسموا بدمائهم خارطة الكبرياء، وبعزمهم طريق الأنتصار، وأعلنوا للعالم أن الأردن حصنٌ تتحطم على أبوابه كل أطماع المعتدين".
وأضاف، في الاحتفال الذي الذي قدمته من القوات المسلحة الأردنية، النقيب خلود الزويري، "بدأت المعركة بساعاتها ولكن ما أن أطبق الليل ستاره، كان النصر أردنياً ناصعاً، يتردد صداه في كل ربوع الوطن وقلوب الأمة، ثبت الجندي الأردني يومها كما تثبت الجبال في وجه العواصف، وصمد لأن في قلبه إيماناً عظيماً أن الوطن أغلى من الحياة، وحين انتهت المعركة، لم يكن النصر عسكرياً فقط، بل كان نصراً للأرادة الأردنية التي لا تنكسر".
وقال "لقد كان قائد الكرامة الراحل العظيم المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، الذي قاد المعركة بعزيمة القائد الشجاع، وإيمان الجندي الوفي، وحنكة الزعيم الذي لم يعرف للهزيمة طريقاً، رمزاً للإرادة التي لا تلين، والقلب الذي ينبض بعشق الأردن وأمته، وحين دارت رحى المعركة، لم يكن في قاموسه سوى النصر أو الشهادة، فأبى أن تُرفع راية العدو فوق ذرة تراب من أرضنا، وعندما طلب العدو وقف القتال، كان جوابه واضحاً لا يحتمل التأويل: "لا وقف للمعركة إلا بانسحاب آخر جندي من أرض الوطن".
ولفت إلى أنه حين نتأمل اليوم ما يجري حولنا في هذا الإقليم المضطرب ندركُ أكثر من أي وقت مضى معنى الكرامة التي صنعها الآباء، ونرى حروباً تشتعل، ودولاً تتزعزع، لكن الأردن يبقى واقفاً؛ بثقة قيادته، وبوعي شعبه، وبقوة جيشه العربي وأجهزته الأمنية.
ونوه بأن جلالة الملك عبدالله الثاني يواصل مسيرةَ البناء بثبات القائدِ وإيمانِ الهاشميين برسالتهم، مشيرا إلى أنه في زمنِ التحديات يقود جلالته الأردن برؤية واضحة، وأن قوةَ الدولة تُقاس بقوة الإنسانِ الأردني، وتماسك المجتمعِ، وصلابة المؤسسات الوطنية.
وأكد"وقوف الأردنيين خلف القيادة الهاشمية صفاً واحداً، نعاهدُ اللهَ والوطنَ أن نبقى أوفياءَ للراية، مخلصين للعهد، حراساً لهذه الأرض الطيبة، منوها بالمتقاعدين العسكريين الذين يعدون مردسة للوفاء وذاكرة التضحية وامتداد روح الكرامة في هذا الوطن".
وختم بقوله "إن الكرامةَ وصيةٌ للأجيالِ القادمةِ؛ وصية تقول إن الوطن الذي دافع عنه الآباء بالدم يجب أن نحافظ عليه بالوعي والعملِ والوحدة، فالأمم التي تنسى تاريخها تضيع في طريقِ المستقبلِ، أما الأمم التي تحفظ ذاكرتها فإنها تصنع التاريخ مرة بعد مرة".
كما ألقى كلمة مديرية الأمن العام، رئيس شعبة الاعلام في المديرية العقيد الركن إياد العمرو قال فيها؛ إن يوم معركة الكرامة الذي يتزامن مع بداية الربيع يحمل رسالة النور الذي لا بد أن ينتصر وأن في هذه الأمة ربيعا لا يغيب.
وأضاف أنه "في آذار شهر العز والفخار تتفتح الأرض كما تتفتح فينا معاني الانتماء ويزهر في قلوبنا حب الوطن لنستذكر حين أعلن المغفور له بإذن الله القائد جلالة الملك الحسين بن طلال تعريب قيادة الجيش، فكان القرار بداية نهج من العزة والسيادة والكرامة".
وأكد أن الأردن يمضي اليوم في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ثابتا على المبادئ راسخا في مواقفه حاملا همّ أمته مدافعا عن قضاياها.
كما أكد أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تجدد اليوم العهد الذي سكن ضمائرهم وتوارثوه عن الآباء والأجداد بأن يبقوا أوفياء للوطن الأردني، يحمونه بعيون لا تنام وقلوب لا تعرف الخوف ويفدونه بأرواحهم دون تردّد.
واستهل الشاعر العدوان كلمته التي ألقاها في الاحتفال الذي حضره جمهور كبير من العسكريين والمدنيين بقوله"ارفع العقال لكل من زان التاج هامته منذ تأسيس القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي إلى يومنا هذا".
وأضاف أن معركة الكرامة هي نقطة تحول في الميدان العسكري والحروب العربية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، والتي جسدت روح التضحية والفداء لأبطال جيشا العربي البواسل من أجل ثرى هذا الوطن الطهور بقيادة المغفور له بإذنه تعالى جلالة الملك الحسيبن بن طلال حيث يرث الهاشميون المجد كابرا عن كابر".
ولفت الشاعر العدوان إلى دور اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين في تسليط الضوء على بطولات جيشنا العربي وكتابة التاريخ للأجيال القادمة.
وألقى قصيدة وطنية من الشعر النبطي بعنوان "يا صاحب العيد" تغنت بالوطن وجلالة الملك عبدالله الثاني والقوات المسلحة الأردنية وتضحياتها البطولية.
كما ألقى قصيدة وطنية من الشعر النبطي بعنوان: "للمجد هامة" تغنت بمعركة الكرامة الخالدة وبشهدائها من أبطال القوات المسلحة الأردنية الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الذود عن الوطن الأردني، متطرقا إلى حكاية الشهيد البطل خضر شكري في معركة الكرامة مضحيا بنفسه من أجل عزة الوطن.
وفي كلمة استذكارية ألقاها العميد الركن المتقاعد محمود أبو وندي كشاهد عيان على معركة الكرامة، أشار فيها إلى العوامل التي دفعت إلى معركة الكرامة.
ونوّه العميد الركن المتقاعد أبو وندي بأن المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال كان يدفع دائما بتعزيز دفاعات واستحكامات القوات المسلحة الأردنية وإعادة تنظيم الجيش بعد حرب عام 1967وذلك كون إسرائيل كانت تعد العدّة لهجوم عسكري.
واستعرض محاور المعركة الثلاثة، منوّها بأن الجندي الأردني كان حاضرا ومتحفزا للقتال والدفاع عن ثرى الأردن الطهور.
وكان الاحتفال الذي شاركت فيه مجموعة موسيقات القوات المسلحة الأردنية، استهلّ بافتتاح معرض لصور فوتغرافية وخرائط تتعلق بمعركة الكرامة.
وفي ختام الاحتفال، تسلم الرواشدة من الشاعر العدوان درع الاتحاد التكريمي، كما تسلم من العميد الركن الدعجة درع القوات المسلحة الأردنية التكريمي.
كما سلم الرواشدة يرافقه الشاعر العدوان دروع الاتحاد التكريمية للعميد الركن الدعجة والعميد الركن الحياري واللواء الركن المتقاعد الرقاد والعميد الركن المتقاعد أبو وندي دروع الاتحاد التكريمية.
كما سلموا دروع الاتحاد التكريمية لعدد من أبطال معركة الكرامة وهم النقيب المتقاعد مصلح أحمد الشريفات والوكيل المتقاعد غالب محمد الجبرين والوكيل المتقاعد ياسين أبو عميرة والوكيل المتقاعد علاوي الزغول والوكيل المتقاعد إبراهيم المعايعة والوكيل المتقاعد إبراهيم غوانمة.
كما تم تكريم الشعراء المشاركين في الاحتفال وهم من القوات المسلحة الأردنية الرائد صهيب المعايطة، ومن أعضاء الاتحاد محمد سعيد المومني وعبدالرحمن المبيضين وحكمت العزة وبديع رباح.
بترا
