- المومني: الأمور تسير بوتيرة طبيعية ورسالة الحكومة في هذا المجال واضحة ومطمئنة
- القضاة: القطاعان الصناعي والتجاري يعملان بوتيرة طبيعية منذ بدء الأزمة الإقليمية، والمخزون من السلع الاستراتيجية آمن ويكفي لعدة شهور
- الخرابشة: قطاع الطاقة يعمل بوتيرة منتظمة ومخزون المملكة من المشتقات النفطية آمن والحكومة لن تقوم بتعديل أسعار المحروقات بنفس حجم ارتفاع الأسعار عالميًا
- شحادة: الاقتصاد الأردني أثبت مع كل أزمة أنه منيع ومرن وقادر على التقدم ولدينا خطط على المدى القصير والمتوسط والبعيد للتعامل مع الأزمة الإقليمية
عُقد في رئاسة الوزراء الأربعاء، لقاء ضم وزراء: الاتصال الحكومي والطاقة والثروة المعدنية والصناعة والتجارة والتموين، والدولة للشؤون الاقتصادية، وعددًا من القيادات الإعلامية والكتاب الصحفيين والمحللين المختصين؛ للحديث عن الإجراءات الحكومية للتعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليمية، خصوصًا في المجال الاقتصادي.
وعرض الوزراء خلال اللقاء مجمل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة والسلع الأساسية، وضمان استقرار الأسعار، إلى جانب ملامح الخطط التي وضعتها للتعامل مع مختلف جوانب الأزمة الإقليمية وسيناريوهاتها المتوقعة.
وفي مستهلّ اللقاء، أكد وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، أن الحكومة تتابع أولًا بأول وبشكل يومي تداعيات الأزمة الإقليمية التي يتأثر بها الأردن شأنه شأن جميع دول المنطقة والعالم، وقد اتخذت إجراءات جادة للتعامل مع تداعياتها وانعكاساتها على الاقتصاد والقطاعات المختلفة.
ولفت المومني إلى أن الأمور تسير بوتيرة طبيعية، وبأن رسالة الحكومة في هذا المجال واضحة ومطمئنة، مشددًا على ضرورة عدم الالتفات إلى الشائعات أو المعلومات المغلوطة، والتأكد من المعلومة قبل نشرها، واستقائها من مصادرها.
وأشار المومني إلى جهود القوات المسلحة – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، التي تتعامل مع التحديات الإقليمية بكل حرفية واقتدار؛ من أجل الحفاظ على أمن الوطن وسيادته، وضمان سلامة المواطنين.
بدوره، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة أن القطاعين الصناعي والتجاري يعملان بوتيرة طبيعية منذ بدء الأزمة الإقليمية، لافتًا إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ حاليًا قرابة 23%، وهي أعلى مساهمة خلال السنوات العشر الماضية، وبأن الصادرات الوطنية ارتفعت بنسبة 9.9% خلال عام 2025، حيث قفزت بنسبة 90% مقارنة بعام 2020، حيث بلغت قيمتها 9.6 مليار دينار مقابل 5 مليارات قبل خمس سنوات.
ولفت إلى أن من أبرز ما يميز قطاع الصادرات حاليًا هو التنوع في الأسواق التي تصل منتجات الصادرات الأردنية إليها، حيث زادت نسبة الصادرات إلى الدول العربية بنسبة 10%، وإلى الدول الآسيوية غير العربية بنسبة 15%، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 39%، مؤكدًا أن هذا التنوع يخدم استدامة الصادرات الوطنية ويحدّ من تأثير الأوضاع الإقليمية عليها.
وأشار إلى أهمية استدامة صادرات قطاع الخدمات حيث يُعدّ الأردن من الدول المتميزة في هذا الجانب ولديه فائض في الميزان التجاري فيه.
وفيما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، جدد القضاة التأكيد على أنه مخزون آمن ومستقر رغم الأوضاع الإقليمية، مؤكدًا أن سلاسل التوريد والإمداد مستمرة بوتيرة مستقرة، بفعل الإجراءات والقرارات السريعة والمهمة التي اتخذتها الحكومة خلال الأيام الأولى من بدء الحرب، خصوصًا قراري السماح بنقل الحاويات عبر المعابر البرية للمملكة وإلغاء حصرية نقلها من ميناء العقبة لمدة شهر، وكذلك إعفاء الزيادة التي طرأت على أجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب لمدة ستة شهور.
ولفت إلى أن الأسواق المحلية لم تشهد أي ارتفاع في أسعار السلع الأساسية خلال شهر رمضان المبارك، رغم استمرار الأزمة الإقليمية، مشيرًا إلى إجراء اتصالات مباشرة وفتح قنوات للتعاون مع عدد من الدول الشقيقة لتوفير بدائل ومنافذ احتياطية لعبور السلع منها إلى المملكة.
وأشار إلى أن مخزون الأردن من السلع الأساسية آمن ويكفي لعدة شهور، وفي مقدمتها مخزون القمح الذي يكفي لعشرة شهور، وكذلك الأمر بالنسبة لمخزون الشعير الذي يكفي لتسعة شهور، مؤكدًا أن وتيرة الشحن والتزويد والإمداد من ميناء العقبة إلى باقي المحافظات تسير بوتيرة طبيعية.
من جهته، بين وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة أن قطاع الطاقة بشقيه الكهرباء والمشتقات النفطية يعمل بوتيرة منتظمة ومتطورة جدًا رغم التحديات التي عاناها خلال السنوات الماضية التي كان يعتمد فيها على مصدر واحد، لافتًا إلى أن الاعتماد اليوم على مصادر متعددة وأنواع مختلفة من مصادر الطاقة وتطوير بنيته التحتية زاد من كفاءة هذا القطاع واستدامته.
ولفت إلى أن مخزون المملكة من الطاقة آمن، وأن التزويد بشحنات الغاز الطبيعي يسير بوتيرة جيدة وأنه لا توجد مشكلة في التزويد، مؤكدًا أن التحدي الأبرز يكمن في ارتفاع كلف الشحن خصوصًا في حال طال أمد الأزمة – لا قدر الله – وواصلت الكلف ارتفاعها.
وفيما يتعلق بالمشتقات النفطية، أكد الخرابشة أن مخزون المملكة منها آمن ويكفي من 30 إلى 60 يومًا ضمن معدلاتها الطبيعية، وأن الشحنات تصل تباعًا، لافتًا إلى أن المخزون الاستراتيجي من المشتقات لم يتم المساس به حتى الآن.
وأشار في الوقت ذاته إلى استمرار العمل بالمشاريع الوطنية الكبرى في مجال الطاقة، وفي مقدمتها مشروع خط غاز الريشة وربطه بخط الغاز العربي، الذي من المقرر أن يكون جاهزًا بحلول عام 2029م، إلى جانب المشاريع الأخرى للاستثمار في الثروات الطبيعية وتعظيم الاستفادة من الموارد الذاتية.
وبشأن تسعيرة المشتقات النفطية للشهر المقبل، لفت الخرابشة إلى أن الحكومة تراقب الأسعار العالمية التي تتغير بشكل يومي والتي ارتفعت بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، مؤكدًا أن الحكومة لن تقوم بتعديل أسعار المحروقات بنفس حجم ارتفاع الأسعار عالميًا في محاولة منها لتخفيف الأعباء على المواطنين.
بدوره، أكد وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة أنه وفي ظل الظروف الإقليمية الحساسة لا بدّ من النظر إلى الأردن كنموذج يُحتذى مقارنة بمحيطنا الإقليمي، في ظل حالة الاستقرار والمنعة التي يعيشها الاقتصاد الوطني رغم التحديات الكثيرة التي مرت بها المنطقة والعالم خلال العقدين الماضيين والتي شهدت العديد من الأزمات التي أثرت سلبًا في اقتصادات الكثير من الدول.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني أثبت مع كل أزمة أنه منيع ومرن وقادر على التقدم، لافتًا إلى أن تصنيف المؤسسات الائتمانية الدولية وآخرها قيام وكالة ستاندرد أند بورز بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة مع نظرة مستقبلية مستقرة قبل أقل من شهر، يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على التعامل مع التحديات الإقليمية، والإصلاحات الهيكلية المستمرة.
وعرض شحادة خلال اللقاء جملة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تثبت منعة وقدرة الاقتصاد الوطني على الصمود مثل احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية الذي بلغ مستوى قياسيًا وصل إلى 28.5 مليار دولار، بارتفاع بلغت قيمته 7 مليارات دولار عن العام الماضي، إلى جانب السيطرة على معدلات التضخم البالغة 1.8%، وارتفاع السوق المالي بنسبة 3% خلال الأزمة الإقليمية، وبنسبة 1.5% منذ بداية العام، حيث تبلغ قيمة التداول اليومي قرابة 9 ملايين دينار، وارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 9.9%، وغيرها من المؤشرات الإيجابية الأخرى.
وبين أن الحكومة مستمرة في البناء على ما تحقق من منجزات اقتصادية خلال العام والنصف الماضيين، والتي زادت من حجم الثقة بالاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن الحكومة لديها خطط على المدى القصير والمتوسط والبعيد للتعامل مع الأزمة الإقليمية، واستمرار السيطرة على الأسعار من خلال التركيز على تعزيز المخزون من الطاقة والسلع الأساسية، ومواصلة مراقبة حركة الشحن والنقل، واتخاذ ما يلزم من إجراءات دون التسرع أو اتخاذ قرارات لها تأثير مباشر على الخزينة العامة.
وشدد شحادة على أن الحكومة تراقب حركة الأسواق ولن تتهاون مطلقًا في اتخاذ أشد العقوبات وفق القانون بحق من يحاولون ممارسة الاحتكار.
وجرى خلال اللقاء حوار موسع، طرح خلاله الإعلاميون والمحللون الاقتصاديون مجموعة من الآراء والتساؤلات والطروحات للتعامل مع التحديات الإقليمية في مختلف المجالات.
المملكة
