أزمة كورونا

طبيبة كوبية تتنقل مع طلابها بين المنازل لرصد مصابين


تاريخ الإنشاء آخر تحديث كاتل أبيفن
امرأة ترتدي قناع وجه تمشي في شارع في هافانا. 19 مايو 2020  (أ ف ب)
امرأة ترتدي قناع وجه تمشي في شارع في هافانا. 19 مايو 2020 (أ ف ب)

منذ تسجيل أولى الإصابات بفيروس كورونا في كوبا، لم تتوقف ليس كاباييرو يوما واحدا عن العمل... فهذه الطبيبة المكلفة بتدريب طلاب عبر إرسالهم من بيت إلى آخر لرصد الإصابات تشعر بأنها ملتزمة بـ "رسالة مهمة".

وتروي هذه الطبيبة البالغة 46 عاما لوكالة فرانس برس بصوت هادئ "لقد تغير روتين حياتنا" مع ظهور المرض. وتعمل كاباييرو منذ 1998 في مركز صحي في حي فيدادو بالعاصمة الكوبية هافانا.

وتخرج من منزلها في الصباح برفقة زوجها روبن الذي يعمل أيضا طبيبا في المديرية البلدية للشؤون الصحية.

وقبيل الثامنة صباحا، يمشيان على الرصيف يدا بيد، ويتجاذبان أطراف الحديث مع كمامة على الوجه قبل المباشرة بيوم عمل طويل.

وهي تقول "في هذه المرحلة، لا نتقابل إلا قليلا؛ لأنه يعود في وقت متأخر إلى المنزل. وعندما نتقابل، نتحدث عن العمل والأطفال".

وعن طبيعة عملها  تقول "في العادة، يقوم عملي على التدريس بشكل أساسي، إذ أعطي حصصا لطلاب الطب".

لكن مع وصول الوباء، أخرجت الطبيبة طلابها من قاعات التدريس، وباتوا يتنقلون بين المنازل في الحي.

وتقول في باحة مبنى "مرحبا، أنا الطبيبة"، وذلك طلبا لأن يفتح لها السكان الباب مع الطالبتين المرافقتين لها.

 "تفادي وفيات إضافية" 

وأتاح هذا النشاط الاستباقي للأطباء (الذين يتقاضون ما يقرب من 50 دولارا في الشهر)، والعزل الإلزامي للأشخاص الذين خالطوا المصابين بالفيروس حتى اليوم، لهذا البلد الذي يضم 11.2 مليون نسمة احتواء المرض مع حصيلة رسمية قاربت 1900 حالة، بينها 79 وفاة.

وتروي الطبيبة "جميعنا منخرطون في هذه الجولات على المنازل" التي يجريها الطلاب "يوميا" مع يوم استراحة أسبوعية لكل طالب.

ويحق أيضا للطبيبة بهذه الاستراحة الأسبوعية لكنها تقول "لا آخذ هذا اليوم؛ لأني أحب أن أكون مع الطلاب" لكي "يعلموا أن عملهم مهم وبأنهم اضطروا للخروج من قاعات التدريس" وأيضا من أجل "تفادي أي وفيات إضافية" جراء الوباء.

وخلال عملها، يقوم ابنها البالغ 19 عاما بخدمته العسكرية قرب قاعدة غوانتانامو العسكرية الأميركية شرق كوبا.

أما ابنها الثاني البالغ 12 عاما فهو يتلقى رعاية من جديه "في المنزل ويتابع حصص تدريس عبر التلفزيون" منذ إغلاق المدارس.

 "التعب لاحقا"

وتعطي الطبيبة أيضا بعض الحصص لطلاب الطب. وتقول "من المهم جدا تدريب اختصاصيينا الصحيين". وهي توزع طلاب السنة السادسة لديها على مجموعات صغيرة؛ للتركيز على الأمراض المعدية بينها داء الشيكونغونيا والضنك... وفيروس كورونا.

وتقر الطبيبة بوجود "بعض الأعباء الزائدة في العمل، لكن لا نشعر بالتعب عندما نعلم أننا ننجز واجبنا، ونقوم بأمر مفيد. التعب سيأتي لاحقا ربما عندما تخف الحماسة".

وتبدي الطبيبة تأثرها بسماع تصفيق الجيران لأفراد الطواقم الطبية خلال المساء. وتقول "هذا أمر مؤثر جدا. هو ليس تصفيقا للأطقم الصحية وحسب بل أيضا لجميع الذين يعملون يوميا، في المواصلات العامة والمتاجر (...) إنه تصفيق للحياة".

أ ف ب

المصادر - AFP