يتسلم الأردن، الأحد، أراضي الباقورة والغمر، بعد أن أنهى جلالة الملك عبد الله الثاني في 21 تشرين أول/أكتوبر 2018 نظاما خاصا سمح فيه الأردن لإسرائيل باستخدامها، ضمن اتفاقية معاهدة السلام الموقعة بين الطرفين في عام 1994.

المختص في القانون الدولي، أنيس القاسم، يجيب لـ "المملكة" عن أسئلة واستفسارات قانونية حول المنطقتين.

ماذا يعني قانونيا استعادة أراضي الباقورة والغمر؟

يعني ذلك انتهاء عقد الانتفاع من الباقورة والغمر من قبل إسرائيل، وعودتهما إلى السيادة الأردنية الفعلية.

بحسب الملحقين (أ، ب) من اتفاقية معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية، منح الأردن إسرائيل حق الانتفاع من هاتين المنطقتين، مع إقرار إسرائيل بالسيادة الأردنية عليهما؛ ولذلك لامجال للجدل في حق الأردن في تسلم الأراضي، وفي خروج المنتفعين منها، بما في ذلك المزارعين الإسرائيليين، إذ كان لهم حق الانتفاع لمدة 25 سنة بدون مقابل.

عقد الانتفاع يختلف عن عقد الإيجار، الذي يلزم المستأجر بدفع أجرة محددة. في عقد الانتفاع، يستخدم المنتفع، بدون مقابل، من كل ما يمكن أن ينتفع به. في حالة أراضي الباقورة والغمر، كان الانتفاع مما هو في الأرض، وفوق الأرض.

هل يمكن لإسرائيل اللجوء لتحكيم دولي في أي مسألة متعلقة بالباقورة والغمر؟

نظرياً، إسرائيل قد تلجأ إلى تحكيم دولي، لكن هذه قضية خاسرة. ولا مجال للاجتهاد في مسألة إعادة المنطقتين إلى الأردن. النص صريح وواضح حول انتفاع لمدة 25 عاما، ولأي من الطرفين أن يطلب عدم تجديد الانتفاع، والأردن مارس هذا الحق ضمن الضوابط التعاقدية في معاهدة السلام. قبل عام، أعلن جلالة الملك عبد الله الثاني عدم التجديد، والحكومة أرسلت إخطاراً بهذا إلى الحكومة الإسرائيلية.

وسير الأمور اتباع الإجراءات المنصوص عليها، وهي 25 سنة من تبادل وثائق التصديق التي تمت في 10 تشرين الثاني/نوفمبر.

ويحق للأردن منع دخول أي إسرائيلي إلى المنطقتين.

لا أرى أن إسرائيل يمكنها أن تكون رابحة إذا لجأت إلى تحكيم دولي. لا يوجد نص في ملحقي الباقورة والغمر، أو اتفاقية السلام يتعلق بالانتفاع من المنطقتين يقبل التفسير هذا أو ذاك.

القاعدة القانونية تقول لا اجتهاد في معرض النص، والنص واضح، والأردن أخطر إسرائيل بعدم التجديد حتى تتوقف النشاطات الزراعية، بما في ذلك زراعة محاصيل يحتاج حصادها أكثر من عام.

ماذا عن الممتلكات الإسرائيلية الخاصة في الباقورة؟

يجب على الحكومة الأردنية التأكد أن تلك الممتلكات امتلكت بصورة شرعية وقانونية، طبقاً للقوانين الأردنية. إذا ثبتت قانونية وشرعية الممتلكات، يُعامل الإسرائيلي معاملة المستثمر الأجنبي. الأملاك من حق الإسرائيلي، وهو يستفيد منها إلا أنه لا يستطيع الادعاء بسيادة إسرائيل على مزرعته أو أراضيه؛ لأنه يخضع للسيادة الأردنية، وهو كأي شخص أجنبي يشتري بيتا أو مزرعة في الأردن، وتطبق عليه القوانين الأردنية مهما كانت جنسيته.

هل يجوز قانونياً للإسرائيليين التملك في الأردن؟

ويجوز للإسرائيلي التملك في الأردن، وفق معاهدة السلام، إذ ألغى الأردن قانون المقاطعة، وأصبح للإسرائيلي حق التملك في الأردن كما للأردني حق التملك في إسرائيل. حق الأردني في التملك في إسرائيل حق نظري أكثر مما هو عملي؛ لأنه لا توجد أراض يمكن شراؤها من قبل الأردني. معظم الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948 (داخل الخط الأخضر) تملكها إسرائيل، بمعنى أنها مملوكة لمؤسسات الحكومة الإسرائيلية، وهي الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي وإدارة الأراضي.

وتنص قوانين المؤسسات الـ 3 على أن ملكية الأرض في إسرائيل ملكية أبدية للشعب اليهودي وليس الإسرائيلي، بمعنى أن اليهودي الذي يقطن خارج إسرائيل له حق في هذه الأرض.

نحو 7% من الأراضي ظلت ملكية شخصية، جزء منها للعرب (فلسطينيو 1948)، وجزء لليهود الذين تملكوا قبل عام 1948، وهي الأراضي التي يمكن التعامل بها.

كيف يمكن تنظيم عملية دخول وخروج الأردنيين والإسرائيليين إلى الباقورة والغمر، بعد أن يتسلم الأردن المنطقتين؟

لا حق للإسرائيلي في الدخول، وإذا اعترفت الأردن لإسرائيلي بحق ملكية مزرعة أو أرض في الأردن، فإنه يدخل ويخرج عبر الحدود الدولية بين الأردن وإسرائيل، مثله مثل أي أجنبي يدخل إلى الأردن.

أما الأردني فيدخل ويخرج بشكل اعتيادي لأنها أراض أردنية، باستثناء الملكيات الخاصة. فإمكانية سماح الأردن لمزارعين إسرائيليين بالدخول إلى المنطقتين مسألة إدارية.

المملكة